تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

ذكر عصيره :

عصير العنب أصل الخمور والربوب والخلول ، وهو حارّ رطب ، إذا شرب كما يعصر أنفخ الجوف ثم أحدث القراقر فيه ، وبعد اليومين أو الثلاثة يحدث الأوجاع في الأعضاء في أكثر أحواله اللهمّ أن يجود هضمه في بدن قويّ شابّ ، وذلك قليل ما يكون ، وأما في غالب أحواله فإن ذلك لا بدّ منه ، فإن طبخ ربّا كان حارّا معتدلا في الرطوبة واليبس يعين على الهضم ويجلو المعدة وينفع المريء وقصبة الرئة ، ويسكّن السّعال ويسكّن لذع البول وينفع المثانة نفعا قويا ، هذا إذا كان طابخه يطبخه في أواني فخّار أو كانت الآنية من النحاس قد طليت بالقزدير ولم يحرّك بمحرّك مدة طبخه إياه بل أخرج رغوته ونقّاه عنها برفق ، وأما هذه الربوب التي تحرّك عند طبخها فإنّها تحرق الدم ، وهذه مضرّة لا خير فيها ، وأما إذا لم يطبخ عصير العنب فإنه يغلي على ما قد علم وحينئذ يكون أقوى إضرارا منه أولا ، فإن ترك كذلك كانت الخمر المحرّمة منه ، وإن وضع فيه من قبل ذلك يسير خلّ أو خلّ فيه يسير خمر أو صبّ فيه شيء من الأشياء الحامضة مثل عصارة الليم أو الرمّان الحامض أو من عصارة سائر الأشياء الحامضة فإنه يأتي خلّا ، والخلّ يبرّد ويجفّف وكلّما تقادم زاد تجفيفه .

ذكر الزبيب :

هو حارّ رطب باعتدال منضج يزيد في اللحم ويخصب الكبد وينفعها بخاصّة جعلها اللّه فيه . وأما نبيذه فهو أضعف من عصير العنب في كلّ شيء ويشبهه . وأما العنب قبل أن ينضج المسمّى حصرما فإنه حينئذ إن أكل سكّن لهيب المعدة ونفع المحرورين نفعا ظاهرا ، يقوّي المعدة بخاصّة فيه وبمزاجه ، ولذلك يقطع القيء قطعا عجيبا ، والأطبّاء جرت عادتهم أن يعصروه ويستعملوا عصارته في أشربة تقوّي المعدة وفي أطعمة تفعل ذلك للمرضى والأصحّاء ، وقد يضعون كثيرا من عصارته في أواني للشمس حتى يجفّ وما يبقى في قعر الإناء من غليظها كأنه شراب حفظوه وسمّوه عصارة الحصرم وصرّفوه بعد ذلك فيما يقوّي معدة المحرورين ، ويقطع القيء لمن في معدته خلط صفراويّ يغثيه . وعساليج الكرم إذا أكلت قد تنفع من ذلك ، وكذلك إن اتّخذت معجونا بالسكّر .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 109 | محمد العربي الخطابي