تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

ذكر التفّاح :

هذا من أنفع الأشياء إذا شمّ ، يقوّي القلب والدماغ ، ينفع المذبولين ، ونفعه للموسوسين أقوى ، وأما أكله فمضرّ حتّى إني أكاد أقول إنّه لا شيء ممّا يؤكل من الفواكه أضرّ منه ، يحدث رياحا في العروق وأوجاعا في العضل ، وربّما كان سببا للسلّ لأنه إذا انهضم يكاد الدم الكائن عنه لا ينفكّ يتحلّل منه شيء إلى رياح لطيفة تكون في العروق ، وقد تكون تلك الرياح في العضل ، فإذا تمدّدت لم يؤمن من أن تنخرق فإذا انخرقت في الرئة كان منها السلّ لا محالة إلا في النادر . وسواء في التفّاح أكل نضجا أو أكل وقد تناهى نضجه أو أكل أول إدراكه ، وأكله فجّا عندي أيسر ضررا بكثير فلا أرى استعماله . أما عصيره فهو وثجيره « 19 » في المضرّة سواء إذ كره استعماله للمريض والصّحيح اللهمّ إلا أن يستعمله من الشبّان السوداويّ الصحّة والقوة فإنّه ربّما انهضم انهضاما تاما في الهضوم كلّها ولم يعقب مضرّة .

ذكر الكمثرى :

الكمثرى خير من التفّاح بكثير جدا ، وهو في إحداث الرياح أضعف من التفّاح بكثير ، وترطيبه أضعف من ترطيب التفّاح ، فإذا أكل قبل الطّعام قطع الإسهال وإن أكل بعد الأكل ألان الطبيعة ، وهو يقطع العطش فإنه مشتّت الأجزاء ، أما الجوهر الحلو منه فحارّ رطب ، وأما الحامض فبارد رطب ، وأما القابض فبارد يابس ، فإذا نظرته كما هو قلت فيه إنه يميل إلى البرد ميلا يسيرا ، وأكله بعد الطعام على سبيل الفاكهة يقوّي المعدة ، ومن كان به ضعف المعدة والمعى فلا يخرج الثّفل عند الحاجة إلى إخراجه دفعة متّصلا فإن الكمثرى إذا أكله آكله بعد الطعام انتفع به بإذن اللّه سبحانه . وإن اتّخذ من الكمثرى ربّا قطع العطش ونفع من حدّة الصفراء ، وإن اتّخذ منه عصير لا يلبث أن يتحلّل وكذلك الخلّ منه يقوّي المعدة تقوية عجيبة ولم يكن إضراره بالعصب كإضرار سائر الخلول لما يكون في جوهره من القوة المقوية بالقبض وبالعطرية .
هامش
( 19 ) في ب ، ج : وغيره ، والثجير هو الثّفل ، وهو المقصود من كلام المؤلف .