تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأما أواني الحديد إذا تعوهدت بالغسل وتحفّظ بها من الصدأ الذي يطفح فيها فإن الطّبخ فيها جيّد وله خاصيّة أنه إذا أدام الإنسان أكل ما يطبخ في الحديد قوّى إنعاظه واشتدّت أعضاؤه وقويت على أفعالها ، وأما إن طلي بالقزدير فهو أيضا جيّد . وأما أواني النّحاس فإنّها - وإن طليت بالقزدير - فلا بدّ على كل حال أن يكون لجوهر النّحاس أمر ولكنّه يسير ومع الدّءوب يتمكّن ، فإنّنا نرى قطر الماء يؤثر في الحجارة بالدّءوب . وأما أواني الرّصاص وأواني القزدير فجيّدة كانت قدورا أو صحافا . وأواني الحنتم جيّدة ولكن الطبخ فيها يبطئ . وأواني الزجاج جيّدة ولكن الطبخ فيها لا يمكن لأنها تنكسر سريعا ، والأكل فيها والشرب موافق حسن .

القول في الطّعام بعد طبخه :

عندما يوضع في الصحاف من الحزم ألّا يغطّى إلا بما يخرج البخار منه مثل المنخل فإنهم زعموا أن تلك الأبخرة إذا تردّدت ولم تخرج أحدثت في الأطعمة قوة سمّيّة ، وخاصّة السمك وجميع ما يكون مشويا ، وكذلك يجب أن يحذر في القدر عند الطّبخ إذا غطّيت أن تكون لأغطيتها أثقاب فيها ، وإنما يجب أن تكون الأغطية مثقوبة ثقبا أدق ما يمكن ، وأفضل ما يقلى فيه رديء وخاصّة ما هو كثير الدهنية مثل المرقاص واللفائف والقلايا فإنّها في طبعها من الحدّة والانحراف أمر ليس باليسير فكيف إذا نالها فساد من مزاج النحاس ؟

القول فيما يطبخ بالماء وفيما يطبخ بالزيت والعسل :

ما يطبخ بالماء يلين جرمه فيسهل هضمه ، وما يطبخ في العسل يصلب جرمه ويضعف هضمه مثل ما يعرض لما يطبخ في الزيت ، ولذلك اختار الأطبّاء الطّبخ في الزيت للين لحم الحوت فيعتدل بذلك ، وأما سائر اللحوم فإنّها لا تحتمل أن يصلّبها الطبخ في الزيت ولا في العسل ولا في الرّبّ فإنها إذا طبخت كذلك صلب لحمها وخرجت عن حدّ المستلذّ ، والطبّاخون يغلطون في هذا فإنّهم يتّخذون ألوانا بالعسل تأتي أمراقها طيّبة
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 107 | محمد العربي الخطابي