ولحوم الفحول المتّخذة للضّراب حارّة زهمة ، وخصيّها ألذ طعما من مطلقها ، والمطلق ما لم يكن فحلا للضّراب خير من الخصيّ .
القول في الشّحوم :
أفضل شحوم الطير شحوم البرك - كما قد ذكرت على طريق المداواة - وأما على طريق التغذّي بها فشحوم الدّجاج وفراخ الحمام كذلك ، وشحوم الضأن والبقر لذيذة جدا ، وكذلك شحوم الأيول [ الأيائل ] والآرام ، وكلّها - يخلّ بالمعدة وإن أكثر منها غثّت .
القول في صفة النّار التي يطبخ بها :
أجودها أن تكون لا قوية ولا ضعيفة ، ونار الفحم أوفق لطبخ الأطعمة والأشربة ، ونار الحطب اليابس أقوى من نار الحطب الرطب .
ذكر الأواني :
أفضل الأواني لطبخ ما يطبخ - لو أمكن وأوجد الشّرع إليه سبيلا - أواني الذهب وبعدها الفضّة ، ثم - بسبب تحريم تلك الأواني - الفخّار وأواني الحنتم . وأما غسلها فمن خمس مرات إلى نحو ذلك فإن ما يداخل جرم الأواني من الطّعام يلحج فيها مداخلا لمسامّها ويتعفّن ، فإذا طبخ فيها مرّة أخرى كان ما قد داخلها من ذلك كالخمير في العفونة « 18 » لما يطبخ فيها ، وليس شيء يحدث الحميّات العفونية كما يحدث هذا ، وكذلك يحدث الجرب القبيح وأنواعا من الأمراض لكل إنسان بحسب غلظ أخلاطه وبحسب رقّتها وبحسب ما يلزمه من الدعة من التصرّف والرياضة .
وأما أواني النّحاس فلا يجب أن يطبخ فيها فإن جوهرها رديء .
وقد زعم كثير من الأطبّاء أن من لازم أكل ما طبخ فيها عاما فإنه يجذم .
هامش
( 18 ) قد يفهم من هذا الكلام أن ابن زهر كان له إحساس ما بوجود البكتريا ، وهذا لا يستبعد فابن زهر هو أول من تكلّم على قمل الجرب الذي لا يرى بالعين المجردة ، وقد تكلّمنا على ذلك بتفصيل في كتابنا :
« الطب والأطبّاء في الأندلس الإسلامية » ، في ترجمة ابن زهر ، الجزء الأول .