أقول إنّه كلّ ما كان دمه أكثر مقدارا وأشدّ حمرة فإنه أحرّ مزاجا إذا قسته إلى حوت آخر أقلّ منه دما وأضعف حمرة في الدم .
وأما الأصداف فمعلوم أنها باردة أرضية يكون عنها أخلاط سوداوية .
وأما السرطانات فإن النهرية منها أرطب وأبرد ، والبحرية منها أضعف بردا ورطوبة ، ولا أذكر للبحرية منفعة - أعني في لحومها - وأما قشرها فإنّها نافعة إذا سحقت واكتحل بها وإذا هي وقعت في الأكحال . وأما النهرية فلها خاصّة بديعة متناهية صحيحة إذا هي وضعت في خرقة وغمست بجرمها في ماء مغلى حتى تذهب حياتها ثم وضعت في قدر فخّار جديدة وغطّيت وفي غطائها ثقب يسيرة تخرج منها أبخرتها ، وتترك على النّار كذلك حتى تتحمّس تحميسا يقارب الاحتراق ثم سحقت أصدافها ولحومها وتسقي منها من عضّه كلب كلب بريء بإذن اللّه ، وقد صحّ هذا بالتجربة مرارا .
وقد تؤخذ هذه السرطانات على هذه الصفة في الأدوية الكبار المعجونة التي تنفع من السموم .
وزعم الأطبّاء - ولم أحقّق ذلك - أن السرطانات البحرية إذا طبخت وشرب المسلول مرقها انتفع بذلك ، ولا أعرف أنا ما أقول في هذا ، ولكن قد ذكره جملة من الأطبّاء الأعيان ولم أختبره بعد .
القول في تفصيل اختلاف أعضاء الحيوانات الطيّارة والمشاة بحسب اختلاف مزاجها وخواصّها :
الرؤوس كلّها رديئة غليظة لزجة تحدث الآفات في البدن إلا رؤوس الأرانب فإنّها تنفع من الارتعاش نفعا عظيما .
ورؤوس العصافير جيدة للعون على الجماع .
وأما رؤوس الدجاج فإنّهم زعموا أنها تذكي العقل . وزعمت العوام أنها تورث ظلمة البصر من وقت المغرب .
وأما رؤوس الحمام فشرّ الرؤوس كلّها تعقب أوجاع الشقيقة والسّدد فلا خير فيها ، وليست تصلح إلا لأهل الجهد والتعب الكثير .