تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شوي في السفّود وأضيف إليه بعد ذلك خلّ أو لم يضف . والحوت كلّه يزيد في المنيّ وفي اللبن ، وغذاؤه كثير ، وبعضها أشبه من بعض حتى إني أقول إن منه ما ليس بمضرّ البتّة وخاصّة إذا أجيد صنعته وطبخه . والناس يقدّدون الحوت بالملح ، وهذا قد خرج عما كنا تكلّمنا فيه من الحوت فإنه يكتسب حرارة من المكث ببعض تعفّن ويكتسب من حرارة الملح ومن تجفيفه فيكون جوهره ألطف وغذاؤه أقلّ ويكون الكيموس المتولّد عنه في أكثر الحالات بلغما مالحا ، والحوت الطريّ خير منه بكثير كما أن الجبن الطريّ الرطب على حاله خير من الجبن الجاف .

ذكر بيض الحوت :

كل حيوان له بيض فالبيض أبرد مزاجا منه وأرطب . والبيض من الحوت أضرّ من الحوت نفسه ، كما أن كل نوع له بيض فبيض ذلك النوع أضرّ من ذلك النوع نفسه لأنه أغلظ جوهرا وأميل عن الاعتدال . وبيض الحوت لذيذ الطعم يستعمله الناس طبيخا أو بالقلي ، وأشبه ما يؤكل محلولا بالخلّ أو مطبوخا بالزيت الكثير من غير ماء على ما قلت في الحوت نفسه .

القول في أجزاء الحوت :

شرّ أعضاء الحوت الرؤوس ، وأصلحها كبودها وقلوبها ، وكبودها في ذلك دون قلوبها . وأما مواخرها فإنّها خير من مقادمها بسبب إدامة حركة مواخرها . وفضّلت قلوبها لأن قلب كل حيوان أحرّ من الحيوان نفسه ، وكذلك كبده ، غير أن الكبد في نهاية من الرطوبة ، وهذا يخيّل أن كبد الحوت غير محمودة وليس الأمر كذلك لأنها معدن الهضم فتكون رطوبتها نضيجة لا على ما تكون رطوبة سائر الأعضاء . فإن اعترض عليّ معترض بأن يقول : إنّ الرطوبة التي في سائر الأعضاء قد تواتر الانهضام عليها مرارا في الكبد ثم في العروق ثم في الأعضاء . فالجواب أن كل هضم ينالها « 13 » إنّما هو بالكبد وعنها أو بما ينبعث منها ، ثم إن قولي رطوبة اسم واقع على الرطوبة الأصلية في الأعضاء من حيث إنها عضو كذا ويقع
هامش
( 13 ) في ب ، ج : تناله .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 100 | محمد العربي الخطابي