تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المخالفات اما ينافي آداب المهنة وتقاليدها دون وازع من ضمير . فقد حدث قبل عامين في بريطانيا أن جراح عظام مشهور كان عضوا بارزا في لجنة من لجان الجمعية الطبية البريطانية ، ترعى آداب المهنة الطبية في بريطانيا وتحاسب الأطباء الذين يخالفونها ، تسبب في موت زوجه التي كانت تعاني من مرض مزمن بإعطائها على فترات جرعات من دواء يتلف النخاع العظمى الذي يصنع كريات الدم ليتمكن من الزواج من عشيقة له ، وظل الأمر سرا ، فترة بعد وفاة الزوجة حتى دب الخلاف بينه وبين عشيقته فانفضح أمره . وقد يرفض طبيب علاج مريض ويعطى عذرا مقبولا قانونيا ويخفى في نفسه ما اللّه مطلع عليه . وهذه الرقابة الذاتية النابعة من الوعي بوجود اللّه هي التي تحكم سلوك الطبيب المسلم وتصرفاته فيما يتعلق بأسرار المرضى وأعراضهم . أما القانون فهو في الإسلام عامل مساعد لإحقاق الحق وإشاعة العدل . ويحد من صلاحية القانون أنه متوقف على البينة ، وأن القاضي بشر يحكم بالظاهر ولا يعلم ما تخفى الصدور . والطبيب مؤتمن على سر المريض ، وقد وصف اللّه المؤمنين بأنهم
لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 1 » وتشمل السرية جميع المعلومات التي يحصل عليها الطبيب من المريض بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولا يجوز إفشاء سر المريض إلا لضرورة أو ترجيحا لمصلحة عامة كالإبلاغ عن الأمراض السارية ( المعدية ) . يجوز للرجل أن يداوى المرأة في حضور محرم ( زوجها أو من لا يحق له شرعا الزواج منها ) . كما يجوز للمرأة أن تداوى الرجل . كل ذلك عند الضرورة . فقد كانت الصحابيات يداوين الجرحى في غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ولا تعنى الضرورة أن يقف المسلمون موقفا سلبيا فالأجدر بالمسلمين أن يجتهدوا حتى يكتفى كل من الذكور والإناث بأطباء من جنسه . فقد كان أطباء المسلمين في عصور الإسلام يتركون أمراض
هامش
( 1 ) المؤمنون 8