تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
( 2 ) أن يكون قصده شفاء المريض وليس الإضرار به . ( 3 ) ألا يقع في خطأ يتنافى مع أصول المهنة . ( 4 ) أن يكون مأذونا له بالعلاج من المريض أو وليه إذا كان المريض قاصرا أو مجنونا . فإذا قام طبيب حاذق مأذون له من جهة الشارع ومن جهة من يطبه بعلاج مريض وأعطى الصنعة حقها فتولد عن فعله تلف عضو أو ذهاب صفة أو موت المريض ولم يكن ذلك نتيجة خطأ في العلاج فإن الطبيب لا يكون مسؤولا عما حدث ولا تلزمه دية أو تعويض لأن ما حدث لا يمكن توقعه أو دفعه . والقاعدة الفقهية هي أن الضرر أو الموت إذا حدث نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه . أما إذا عالج الطبيب الحاذق مريضا وأتقن عمله ولكنه أخطأ بأن أتلف عضوا صحيحا أو وصف دواء أدى إلى موت المريض أو ضرره فإنه يكون مسؤولا وتلزمه الدية وتكون دية المريض على عاقله الطبيب ( قرابته من جهة الأب ) أو في بيت مال المسلمين . أما إذا عالج الطبيب الحاذق مريضا بغير إذنه أو أذن وليه فقد اختلف الفقهاء على ثلاثة مذاهب : فمنهم من يرى أن الطبيب يكون مسؤولا عن الضرر الذي يمكن أن يحدث نتيجة العلاج على اعتبار أنه تولد عن فعل غير مأذون به وتكون الدية على عاقله الطبيب . ومن الفقهاء من قال بعدم المسؤولية لأن مناط الضمان هو كون الفعل قد جاء على وجهه أو لم يجئ ، ولا أثر للأذن وعدمه فيه ما دام الطبيب حاذقا وقد أتى بالفعل على وجهه وبذل فيه غاية جهده فلا ضمان عليه ولا دية . بينما ذهب فريق ثالث إلى وجوب أخذ الدية من بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم مات خطأ أو يهدر حقه في التعويض . وخلاصة القول أن الشريعة الإسلامية تسائل الطبيب عن الخطأ الناتج عن الجهل أو الخطأ الذي ينافي أصول المهنة وترفع المسؤولية عنه