تشريعه الذي يحدد مسؤولية الطبيب . ويعتبر الحديث النبوي الشريف « من تتطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن « 1 » » « 2 » حجر الزاوية في آداب مهنة الطب الإسلامي . وهذا يتمشى مع القاعدة الشرعية العامة وهي أن من زاول عملا أو ادعى علما لا يعرفه يكون متعديا ومسؤولا عن الضرر الذي يصيب الغير نتيجة لذلك . فإذا عالج الطبيب الجاهل مريضا وأوهمه أن له علما بالطب وأذن له المريض بعلاجه ظنا أنه ذو دراية بالطب فمات المريض أو أصابه تلف من جراء هذا العلاج فإن الطبيب الجاهل يكون مسؤولا عن ذلك ويلزم بديه النفس أو بتعويض التلف . أما إذا كان المريض يعلم أن الطبيب جاهل لا علم له بالطب وأذن له رغم ذلك بعلاجه فإن الطبيب الجاهل لا يكون مسؤولا عن الضرر الذي يلحق بالمريض نتيجة هذا العلاج لأن الغرر والغش قد انتفى ، ولكن يحجر على هذا الطبيب الجاهل ويمنع شرعا من ممارسة الطب .
فالشريعة الإسلامية تعتبر ممارسة الطب من فروض الكفاية وواجبا على من تخصص فيه من المسلمين إذا لم يقم به غيره والواجب لا يتقيد بشرط السلامة ما دام الطبيب حاذقا . . ولم يهمل في عمله . وأداء الطبيب لواجبه متروك لاختياره ولاجتهاده العلمي والعملي ، وله مطلق الحرية في إختيار العلاج الذي يراه مناسبا لحالة المريض ما دام متقنا لصنعته ولم يخالف أصول المهنة . فالمسؤولية مرفوعة عن الطبيب لأن عمله ضرورة اجتماعية بشرط أن يكون مأذونا له من جهة الشارع ومستوفيا للشروط الآتية : -
( 1 ) أن يكون مؤهلا علميا وعمليا ومأذونا له من الحاكم بممارسة المهنة .
هامش
( 1 ) ضامن : مسؤول . .
( 2 ) رواه أبو داود .