لأن عمله يعتبر عملا واجبا لا يترتب على موجب السلامة وله حرية كاملة وسلطان واسع في اختيار منهاجه وأسلوبه ما دام حسن النية ومتمتعا بأذن المريض أو ولى أمره . فإذا اجتهد الطبيب في علاج مريض وأخذ بالأسباب اللازمة وأدى ما هو متوقع منه بمقتضى أصول فن عمله وخلا عمله من الإهمال فلا إثم عليه ولا عقوبة وإن جاءت النتيجة على غير المطلوب . وإنما يحاسب الطبيب على نتائج عمله المبنى على الجهل أو الذي خالف ما تقرره أصول المهنة . ويكون في هذه الحالة مسؤولا عن جنايته وضامنا بقدر ما أحدث من ضرر . وفي تقرير الضمان - كما يقول الأستاذ سيد سابق - الحفاظ على الأرواح وتنبيه الأطباء إلى واجبهم واتخاذ الحيطة اللازمة في أعمالهم المتعلقة بحياة الناس .
ونحن نرى أنه من الأنسب الأخذ بالرأي القائل بعدم إشتراط إذن المريض أو ولى أمره لنفى المسؤولية عن الطبيب في الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا أو جراحيا سريعا لإنقاذ حياة المريض أو إذا كان المريض فاقد الوعي لأن ذلك أقرب إلى روح الشريعة ومقاصدها .
علاقة الطبيب بالمريض :
يختلف التشريع الإسلامي عن غيره من التشريعات في أن الأمور الدنيوية هي واجبات دينية مسؤول عنها المرء أمام اللّه سبحانه وتعالى إذ لا انفصال في الإسلام بين الدين والدنيا . . فالطبيب وهو يؤدى عمله تجاه مرضاه مسؤول عن ذلك أمام اللّه وسيحاسب عليه يوم القيامة . والعلاقة بين المريض والطبيب تقوم على الثقة وعلى مراقبة اللّه سبحانه وتعالى . .
فالطبيب المسلم لا يقدم على ما يؤذى المريض وإن ضمن عدم الوقوع تحت طائلة القانون لأنه يدرك أن اللّه سبحانه وتعالى مطلع على سره وجهره . . ولذلك فإن سلوكه يخالف سلوك الطبيب في المجتمعات المادية الذي يحذر القانون وسطوته فإن وجد نفسه في مأمن منه أتى من