النساء والتوليد للقوابل وكانوا يعلمونهن طرق الفحص كما نلمس ذلك في كتاباتهم فهذا الرازي يقول في كتابه الحاوي « إذا رأيت إحتباس الطمث ويبس الثفل في جميع الجسم وذهاب الشهوة واضطراب وإقشعرار وغثى وشهوة الأشياء الرديئة فقل للقابلة تجس عنق الرحم فإن كان منضما بلا صلابة دل على حبل » « 1 » . كما ورد أن الزهراوى كان يقف خلف سنتار ويعطى إرشاداته المناسبة للقابلات في الحالات العسرة .
ويجوز الاستطباب عند غير المسلم إذا كان خبيرا بالطب ، ثقة عند غيره وذلك عند الضرورة التي تقدر بقدرها حتى يكتفى المسلمون ذاتيا وذلك من غير تمييز أو تفضيل لكافر على مؤمن تساوى معه في الكفاءة والخبرة أو تفوق عليه . فقد روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بين كلده وكان كافرا . وقد تضرر الأطباء المسلمون في عصور الإسلام الأولى ، حين كانوا مبتدئين في الطب وكان الأطباء غير المسلمين يفوقونهم عددا وخبرة ، من تفضيل الأطباء غير المسلمين . فقد روى الجاحظ أن طبيبا قيل له « السنة وبئة والأمراض فاشية وأنت عالم ، ولك صبر وخدمة ، ولك بيان ومعرفة ، فمن أين تؤتى هذا الكساد ؟ » فذكر السبب هو أنه مسلم « 2 » .
كما حدث ذلك عند اضمحلال الحضارة الإسلامية فقد ذكر داود الأنطاكي « 3 » في القرن العاشر الهجري السبب الذي دعاه إلى تأليف تذكرته فقال :
« فإني حين دخلت مصر ، ورأيت الفقيه الذي هو مرجع الأمور
هامش
( 1 ) ج - 9 ص 75 . . .
( 2 ) البخلاء للجاحظ تحقيق طه الحاجرى من 90 - دار الكاتب العربي - القاهرة 1948 م .
( 3 ) ولد بأنطاكية في الشام ثم انتقل إلى مصر . . كان ضريرا . له عدة مؤلفات أشهرها التذكرة التي جمع فيها المعارف الطبية في عصره وعصر من سبقه .