تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

أداب مهنة الطب في الإسلام :

الكفاءة الطبية . ومسؤولية الطبيب

لعل أقدم التشريعات التي اشتملت على قواعد تتعلق بممارسة الطب هو ما جاء في قوانين حمورابي ( 1948 - 1905 ق . م ) والتي نقشت على مسلة من الصخر البلورى - محفوظة الآن في متحف اللوفر بفرنسا - ووضعت في معبد بمدينة بابل . وقد إتسمت قوانين حمورابي بالجزاءات الصارمة والقسوة تجاه أخطاء الطبيب المعالج إلى الحد الذي يجعل ممارسة الطب أمرا صعبا يلقى بصاحبه إلى التهلكة . وقد تضمنت تلك القوانين أيضا الأجر الذي يستحقه الطبيب على علاجه للأمراض المختلفة إذا شفى المريض . وقد فرقت قوانين حمورابي في الجنايات التي يرتكبها الطبيب بين الأرقاء وغيرهم . فالقصاص يكون ماديا إذا كان المريض رقيقا وبدنيا متفاوت الشدة إذا كان المريض حرا . فإذا تسبب الطبيب في موت نبيل أو فقدان عينه فإن يده تقطع . أما إذا تسبب في موت عبد فإنه يعوض سيده عبدا غيره ، وإذا تسبب في فقدان عينه فإنه يدفع لسيده نصف ثمنه . ومهما قيل عن قوانين حمورابي فإنها تدل على مدى إدراك الإنسان منذ القدم للحاجة إلى قوانين تحكم مهنة الطب وسلوك الأطباء في مهنة تتعلق بأرواح الناس وأعراضهم . أما في العصور التي تلت البابليين فلا نكاد نجد قانونا محددا يبين مسؤولية الطبيب أو محاسبته على عمله وكان الاهتمام منصبا على الجانب الأدبي والأخلاق للمهنة الطبية وعلى خلق السلوك الأخلاق للطبيب النابع من ضميره كما نجد ذلك واضحا في قسم ابقراط ومؤلفاته . ولما جاء الإسلام نظاما شاملا لكل شؤون الحياة كان لا بد أن يكون له