النبض وأنا أعلم يقينا أنه لو امتحن ابن ماسوية الكاتب هذا في كتابه بهذه المحنة لكانت حيرته أشد وأكثر من حيرة الأعمى في التفرقة بين الأشياء التي تدرك بآلة البصر » « 1 » .
ويبدي وجهة نظره فيبين الطريقة التي يرى أن يتم بها الامتحان فيقول :
« والذي يحتاج أن يمتحن به الطبيب من النبض أن يفرق بين القوى والصلب ، وبين الصغير والضعيف ، وبين المستوى والمختلف وأن يحس بالتغايير العظام التي تحدث ويمكنه أن يحفظ صورة النبض الطبيعي ممن قد أكثر جسه في نفسه ويخبر عن تغييره إذا حدث فيه تغيير عظيم فهذا قدر لا بد منه ، ولا يكون طبيبا البتة إلا به » « 2 » .
« وأكثر ما أرى أن يمتحن به الطبيب الحميات والأمراض الحادة والبحارين وأيامها ويسأل كيف يفرق بين أنواع الحمى من أول دورها وكيف تميز المركبة فإن يدل على قدر عنايته ، لذلك تكون فضلته ومعرفته . . وجملة كافية أقول إنه يجب أن يوثق فيه في الأكثر » « 3 » .
« وليمتحن بمعرفة صور العلل والتفريق بعضها من بعض مثال ذلك أن يفرق بين وجع الكلى ووجع القولون » « 4 » .
ولا يشترط الرازي تعمق الطبيب في معرفة العقاقير المختلفة كي ينجح في الامتحان بل يلزمه معرفة الشائع منها فيقول :
« فإمتحانه بمعرفة العقاقير فأرى أنها محنة ضعيفة . . وذلك لأن هذه صناعة هي بالصيدلانى أولى منها بالطبيب إلا أن تقصر معرفته بالكثيره الاستعمال منها فيدل على قلة عمله ومزاولته ودربته .
هامش
( 1 ) ص 296 .
( 2 ) ص 297 . .
( 3 ) ص 299 . .
( 4 ) ص 301 . .