فأما المطالبة بمعرفة النادر منها والفرق بين الجيد والردىء منها فليس ذلك خاصا بصناعة الطب ويمكن أن يكون طبيبا فاضلا مقتصرا على كثير من جلابى العقاقير في هذا الباب » « 1 » .
ويوصى عبد اللطيف البغدادي طالب العلم بما يمكن أن يستدل منه على طريقة التعليم في العصور الإسلامية والتي كانت تمارس إلى عهد قريب بالأزهر الشريف فيقول :
« أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم . . وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه ، ولو كان الأستاذ نافصا فخذ عنه ما عنده حتى تجد أكمل منه . . وعليك بتعظيمة وتوجيبه ، وإن قدرت أن تفيده في دنياك فافعل ، والا فبلسانك وثنائك ، وإذا قرأت كتابا فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه وتوهم أن الكتاب قد عدم وأنك مستغن عنه ، لا تحزن لفقده .
وإذا كنت مكبا على دراسة كتاب وتفهمه فإياك أن تشتغل بآخر معه ، ولتصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه ، وإياك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة ، وواظب على العلم الواحد سنة وسنتين أو ما شاء اللّه .
فإذا قضيت منه وطرك فانتقل إلى علم آخر . . ولا تظن أنك إذا حصلت علما فقد اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته والتعلم ، ومباحثه الأقران . .
واشتغال العالم بالتعليم والتصنيف . . وإذا تصديت لتعليم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره من العلوم ، فإن كل علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره ، فإن استعانتك في علم بعلم عجز عن استيفاء أقسامه كمن يستعين بلغة إلى لغة أخرى إذا علمها أو جهل بعضها » « 2 »
ويؤكد الأطباء المسلمون على أهمية الممارسة في اكتساب المعرفة والخبرة والمهارة في الطب فيقول الرازي :
« فإن الشكوك المبطلة تقع في الأكثر في الفن العلمي النظري أكثر منه
هامش
( 1 ) ج - 23 ص 302 .
( 2 ) عيون الأنباء ص 691