والاحتراز من الشبه . . وهذا شئ لم يسبق له من تقدم لا لعجزهم بل لأنهم في رتبة الإجتهاد » « 1 » .
ولم يغفل أطباء المسلمين الإمتحانات الطبية والضوابط التي تصونها من التعنت وقد أفرد الرازي لذلك بابا في كتابه الحاوي جعل عنوانه :
« في محنة الطبيب وتعنيته » « 2 » . . يقول فيه عن الأعمال التي يمتحن بها الطبيب :
فأول شئ تسأله عنه التشريح ومنافع الأعضاء وهل عنده علم بالقياس وحسن فهم ودربه في معرفة كتب القدماء فإن لم يكن عنده ذلك فليس بك حاجة إلى إمتحانه في المرضى . . وإن كان عالما بهذه الأشياء فامتحن أعماله حينئذ في المرضى فمتى رأيته يبرئ بالأدوية ليس في مواضع تحتاج إلى غير الأدوية فذلك الطبيب » « 3 » .
« وأول الطب أساس العليل والتثبت في الإستدلال باعراض العلة على أسبابها وإختيار ما يسهل على العليل من الأدوية والتدبير إن شاء اللّه » « 4 » .
ويعيب على الممتحنين تعنتهم وتشددهم في غير ما ضرورة أو مصلحة فيقول :
« لست أرى أن الإغراق في وصف محنة الطبيب كما وصفه قوم كثير بنافع لا للممتحن ولا « للممتحن » ذلك لأن الذي يروم من الطبيب أن يبين له أن يميز النبض بين الرجال والنساء والصبيان قد طلب أمرا غير ممكن في الأكثر وجاوز الحد الذي يحتاج إلى معرفته الطبيب من أمر
هامش
( 1 ) « كتاب ما الفارق أو الفروق » تحقيق د . سليمان قطايه - معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب 1378 ه - 1978 م . .
( 2 ) ج - 23 ص 288 وما بعدها . .
( 3 ) ص 292 . .
( 4 ) ص 295 . .