في التجربة » « 1 » ، ويوصى باختيار الطبيب المجرب « فإنه أكثر نفعا في صناعة الطب من العاري من الخدمة والتجربة البتة » « 2 » ، « فأكثرهم تجربة وأطولهم خدمة وزمانا في الصناعة . ولا يقتصر على طول الزمان فقط لأنه يمكن أن يبلغ في الزمن القليل الفتى الحدث ما لا يتهيأ بلوغه في الزمن الطويل ، المعروف بكثرة عناية العلاج والمرضى ، المؤثر برهم على الاكتساب » « 3 » . فسنين الخدمة لا معول عليها ، وإنما تقاس الخبرة بعدد الحالات التي فحصها الطبيب في سنين خدمته . ويوجه الرازي الطبيب إلى الاستفادة من خبرة الذين سبقوه فيقول :
« إنما أدرك من هذه الصناعة ( أي الطب ) إلى هذه الغاية في ألوف لسنين ألوف من الرجال ، فإذا اقتدى المقتدى أثرهم صار كمن دركهم كلهم في زمن قصير وصار كمن عمرّ تلك السنين » .
ومن الطريف أن الرازي وضع كتابا للفقراء الذين لا يستطيعون ستشارة الطبيب سماه « إلى من لا يحضره الطبيب » وصف فيه الأمراض علة علة وكيفية معالجتها في غياب الطبيب . وقد عرف هذا الكتاب أيضا بطب الفقراء .
تاريخ الطب :
اهتم المسلمون بتاريخ الطب ، وظهر فيهم مؤلفون سجلوا تراجم الأطباء وأخبار الطب ، ومن أوائل الذين صنفوا في هذا الموضوع محمد ابن إسحاق المعروف بابن النديم « 4 » ( توفى سنة 385 ه / 955 م ) الذي وضع كتاب « الفهرست » في حوالي 377 ه جمع فيه أسماء الكتب
هامش
( 1 و 2 ) الحاء ، ج - 23 ص 301 .
( 3 ) المصدر السابق ج - 23 ص 300 . .
( 4 ) ولد في بغداد ولا يعرف عن حياته الكثير كان ورّاقا . كان هدفه من تأليف كتابه « الفهرست » أن يجعله فهرست كتب جميع الأمم العرب والعجم الموجودة باللغة العربية في العلوم المختلفة وتراجم مؤلفيها .