والعملي إلا أنهم أعطوا عناية أكثر للطب العملي ومباشرة المرضى فيقول ابن سينا في « القانون » .
« فإذا قيل إن من الطب ما هو نظري ومنه ما هو عملي فلا يجب أن يظن أن مرادهم فيه هو أن أحد قسمي الطب هو تعلم العلم والقسم الآخر هو المباشرة للعمل كما يذهب إليه وهم كثير من الباحثين عن هذا الموضع بل يحق عليك أن تعلم أن المراد من ذلك شئ آخر وهو أنه ليس واحد من قسمي الطب إلا علما لكن أحدهما علم أصول الطب والآخر علم كيفية مباشرته ثم يخص الأول منهما باسم العلم أو بأسم النظر ويخص الآخر باسم العمل » « 1 » .
ويقول الرازي في الفصول « ليس يكفى في أحكام صناعة الطب قراءة كتبها بل يحتاج مع ذلك إلى مزاولة المرضى ، إلا أن من قرأ الكتب ثم زاول المرضى يستفيد من قبل التجربة كثيرا ، ومن زاول المرضى من غير أن يقرأ الكتب ، يفوته ويذهب عنه دلائل كثيرة ، ولا يشعر بها البتة . .
ولا يمكن أن يلحق بها أدنى مزاولة فيكون كما قال اللّه عز وجل :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ »
« 2 » .
ويؤكد علي بن العباس على أهمية التدريب العملي في المستشفى فيقول :
« ومما ينبغي لطالب هذه الصناعة أن يكون ملازما للبيمارستان ، ومواضع المرضى ، كثير المداولة لأمورهم وأحوالهم مع الحذاق من الأطباء ، كثير التفقد لأحوالهم ، والأعراض الظاهرة فيهم متذكرا لما كان قد قرأه من تلك الأحوال وما يدل عليه من الخير والشر » « 3 » .
ويوصى الزهراوى في كتابه التصريف بضرورة دراسة العلوم
هامش
( 1 ) ج - 1 ص 3 . .
( 2 ) ابن النفيس ص - 60 د . بول غليونجى سلسلة إعلام العرب - الدار المصرية للتأليف والترجمة . .
( 3 ) كامل الصناعة ج 1 ص 9 . .