تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الأساسية كالتشريح وإتقانها والتمكن منها قبل التدريب العملي في المستشفى فيقول : « والسبب في أنه لا يوجد صانع محسن في زماننا أن صناعة الطب طويلة ، وينبغي لصاحبها أن يرتاض قبل ذلك في علم التشريح حتى يقف على منافع الأعضاء وهيئتها ومزاجها واتصالها وانفصالها ومعرفة النظام والأعصاب والعضلات وعددها ومخارجها والعروق والقوابض والسواكن ومواضع مخارجها . . . لأنه من لم يكن عالما بما ذكرنا من التشريح لم يخل من أن يقع في خطأ يقتل الناس به كما شاهدت كثيرا ممن تصور في هذا العلم وادعاه بغير علم ولا دراية ، وذلك إني رأيت طبيبا جاهلا قد شق على ورم خنزورى في عنق امرأة فأصاب بعض شريانات العنق فنزف دم المرأة حتى سقطت ميتة بين يديه » « 1 » . وقد بلغ من عناية أطباء المسلمين بأمر تدريب الطلبة والأطباء وحرصهم على إتقانهم مهنة الطب أنهم كانوا إذا رأوا نقطة ضعف في ناحية معينة زودوهم بخبرتهم عن طريق التأليف . . فقد وضع الرازي كتابا في التشخيص المقارن
Differential Diagnosis
سماه « كتاب ما الفارق أو الفروق أو كلام في الفروق بين الأمراض » يذكر فيه سبب تأليفه له فيقول : « لما رأيت أطباء الزمان لا يعرفون من الأمراض إلا ما تصوروه عن الكتب بدلائله وأسبابه المذكورة ، وكانت الأسباب والدلائل قد تشترك ، والأمراض قد تشتبه وكانت الهمم قاصرة عن تحصيل العلم بذلك القياس والإستخراج من الأصول والقواعد رأيت أن أجمع كتابا فيما يشتبه من الأسباب والدلائل والأمراض وأجمع فيه من كل مشتركين ومتشابهين منهما ثم أفرق بينهما وهذا شئ يسهل حفظه وتذكره عند وقوعه وفائدته عظيمة في المباشرة من جهة تفطن الذهن لما يشتبه
هامش
( 1 ) تاريخ الطب العربي . د . يحيى شريف ص . 28 ، 29 - مطبوعات معهد الدراسات الإسلامية .
الطب الإسلامي — صفحة 78 | أحمد طه