تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

التعليم الطبى :

لم تكن المستشفيات الإسلامية أمكنة لتطبيب المرضى فقط بل كانت مدارس لتعليم وتمرين طلاب الطب . . وقد خصص بكل مستشفى قاعات للدراسة . . وكان الطلاب يحضرون الاستشارات الطبية ويشاهدون كيفية فحص المرضى وطرق مداواتهم بواسطة الأطباء في القاعات الخارجية ، وهي تشبه اليوم العيادات الخارجية ، كما كانوا يمرون مع الأطباء على المرضى يوميا ويجتمعون مع إساتذتهم في المكتبة بعد جولات الصباح ، وقد عرفت المستشفيات الإسلامية ما يعرف في الوقت الحاضر بالتعليم الطبى المستمر ، فعند ما تولى الرازي إدارة البيمارستان العضدي كانت الحالات تعرض على ناشئة الأطباء فإن صعبت عليهم عرضت على من هم أكبر منهم فإن عجزوا عن تشخيصها عرضت على الرازي فيبدى رأيه فيها مسببا . وكانت الاجتماعات العلمية تعقد بالمستشفى فيجلس كبير الأطباء مع معاونيه في صدر القاعة المخصصة لذلك ويأتي الأطباء وطلبة الطب فيقعدون بين يديه وتحضر الكتب الطبية ويمكثون ساعات في مباحث طبية وقراءات من الكتب . وكان ينص في وقفية المستشفيات على تخصيص جزء من ريعها للمشايخ الذين يدرسون للتلاميذ الطب في المستشفى . . كما أن بعض مشايخ الطب كان يدّرس الطلاب في المسجد أو في منزله أو في مدارس خصصت لذلك . . فعند ما كان عبد اللطيف البغدادي بمصر كان يدّرس الطب بالجامع الأزهر فهو يحكى عن نفسه فيقول : « وكانت سيرتى في هذه المدة ، أنني أقرىء الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة ، وسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره ، وآخر النهار أرجع إلى الجامع الأزهر فيقرأ قوم آخرون ، وفي الليل اشتغل مع نفسي » « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون الأنباء ص 689 .