تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تجعله أكثر شفافية وأرق قلبا وأكثر استعدادا لتجديد الصلة باللّه . . بل إن من الأطباء النفسانيين من يعرض له من المرضى من تنتابه وساوس في العقيدة أو في العبادات ولا يدرى كيف يتصرف معه فهو في جهل قام عن وجهة النظر الإسلامية . . والأدهى من ذلك أنه درس حسب المناهج الغربية ، أن مثل هذا السلوك ناشىء عن التدين فهو إن طبق ما درس فلا مندوحة له إلا أن يأمر المريض بالابتعاد عن الدين . . فإذا اعترى المريض الوسواس في الوضوء فعلاجه ألا يتوضأ وله إن شاء أن يصلى بغير وضوء ، وإذا اعتراه وسواس في العقيدة فعليه أن يطاوع نفسه فيما ذهبت إليه فالاعتقاد وغير الاعتقاد . سيان في نظر الطب النفساني الغربى . . فالمهم أن تنتقى العقد النفسية والرغبات المكبوتة . . ولعل من أهم مجالات الطب التي يجب إعادة النظر فيها وصبغها بالصبغة الإسلامية هي علم النفس والطب النفساني . . فمراقبة اللّه سبحانه وتعالى وسلوك العفة والطهارة اللذين هما عصب الدين هما سلوك غير سوى في نظر علم النفس الغربى بينما الانغماس في ملذات الدنيا وإطلاق النفس على سجيتها وإشباع رغباتها دونما قيد ولا وازع هو السلوك السوى . إن التصور الذي يبنى عليه الطب في المجتمعات الإسلامية يجب أن يراعى الناحية الاقتصادية . . فمعظم البلدان الإسلامية محدودة الدخل . . والرعاية الصحية خدمات باهظة التكاليف تثقل كاهل الإنفاق العام وليس لها عائد مادي إلا أن يتمتع أفراد المجتمع بصحة جيدة فيدفع ذلك عجلة الإنتاج . . فالهدف الذي يجب أن تسعى لتحقيقة المجتمعات الإسلامية هو رعاية صحية أفضل مع قلة النفقات ويتم ذلك بالتركيز على الصحة العامة وإعطاء اهتمام أقل لبناء المستشفيات . فالمستشفيات مكلفة ولا توفر الرعاية إلا لفئة محدودة من سكان المدن بينما غالبية السكان في البلدان الإسلامية يقطنون القرى والأرياف . . وحتى الدول الأوربية التي أسرفت في فترة ما في إنشاء المستشفيات الفخمة التي تشبه الفنادق أدركت بالتجربة أن الوقاية خير
الطب الإسلامي — صفحة 177 | أحمد طه