الناحية التطبيقية وأن الجزء الأكبر منها لم يوف بهذا الغرض . . والبحوث تستنفد عادة الكثير من المال لذا كان لزاما أن توجه لما فيه فائدة عملية .
ولا أدل على اعوجاج الطريق الذي تسلكه البحوث الطبية في البلدان الإسلامية من أن المعدلات الطبيعية للإنسان الذي يعيش فيها غير معروفة .
فعلى سبيل المثال نحن لا نزال نعتمد في تحديد ضغط الدم الطبيعي ومحتويات الدم على معدلات غربية . . ومن يدرى فلربما نعالج من ضغط الدم وفقر الدم ما نعتبره مرضيا بالمعدلات الغربية بينما قد يكون طبيعيا في المجتمع الذي نعيش فيه ولا يتم معرفة ذلك إلا عن طريق المسح الطبى الميداني . . وكم من أقسام أنشئت لعلاج نوع معين من الأمراض كأمراض القلب وأنفق فيها بسخاء دون سابق معرفة لحجم المشكلة في المجتمع أو استقصاء المصابين بهذا المرض بين مجموعة معينة وهو مجال للبحث الطبى لا يكلف كثيرا ويوفر كثيرا من الجهد والمال .
ولكي يكون للمجلات الطبية في البلدان الإسلامية وزن عالمي يجب أن تنشر بحوثهم في مجلات تصدر من أقطارهم ولا يستطيع غيرهم معرفة شئ عن بحوثهم إلا عن طريقها . . مجلات تشترك في إصدارها أكثر من دولة إسلامية فإن ذلك يعطى الفرصة لاختيار أفضل البحوث ويبعد عامل المجاملة والعلاقات الشخصية - على حساب المادة العلمية - من المراجع الذي يوكل إليه مراجعة البحث والتوصية بنشره كما يحدث في المجلات التي تصدر في الدولة الواحدة . . وفوق ذلك فإنه يؤكد مبدأ إسلاميا هاما وهو التعاون على البر .
وأخلاقيات الطب في المجتمعات الإسلامية ينبغي أن تستنبط من تعاليم الإسلام ، كما يجب أن يكون الطب الشرعي شرعيا بحق نابعا من التشريع الإسلامي . . فعيب أن يدرّس في كليات الطب بدول إسلامية أن الزنا إذا تم برضاء الطرفين فلا مساءلة فيه ولا مؤاخذة . ولعل من البوادر الطيبة في هذا المجال أن دولة إسلامية عربية اتجهت اتجاها حسنا عندما
الطب الإسلامي — صفحة 180
مساهمون: أحمد طه
ص١٨٠