يكون ذلك في كل مدينة من مدنهم أو في كل دولة من دولهم بل الأفضل أن يتعاون المسلمون فتكون لهم مستشفيات متخصصة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي . . فينشأ في كل دولة أو إقليم مستشفى متخصص في فرع من فروع الطب . . بحيث تتكامل مع بعضها البعض ويرسل إليها المرضى من جميع الدول الإسلامية إذا دعت الحاجة وتصبح مراكز تدريب لطلبة الطب والأطباء في تلك الدول . . والذي يجب أن يحذره المسلمون هو أن يصبحوا سوقا رائجة لتقنية الحضارة الغربية تصدر لهم الأمراض بدفعهم إلى تبنى أنماط وأساليب الحضارة الغربية ثم تصدر لهم وسائل التشخيص والعلاج فتستنزف بذلك مواردهم المحدودة وتلهيهم عن توجيه الاهتمام الكافي لمشاكلهم الصحية الأصلية من سوء تغذية وأمراض وبائية .
وقس على ذلك الكتب الدراسية التي تدرس في مدارس الطب في البلدان الإسلامية فواضعوها هم الغربيون وضعوها خصيصا للطالب الغربى والمجلات الطبية التي تمتلئ بها أرفف المكتبات في كليات الطب والخبراء الغربيون الذين يستجلبون للتدريس أو للاستعانة بهم في حل المعضلات الصحية في البلدان الإسلامية فيفتون فيما ليس لهم به علم أو بتصور لا يحسب لاختلاف البيئة حسابا . . حتى طب المناطق الحارة الذي هو قوام الطب في البلدان الإسلامية لم يسلم من تبعية الغرب . .
فلا أحد ينكر فضل الغربيين في بحوثهم واستخلاصهم لوسائل العلاج والوقاية من أمراض المناطق الحارة التي كانت تشكل خطرا عليهم حينما وفدوا لتلك المناطق . . إلا أنهم عندما صعب عليهم الانتقال والإقامة بالبلدان الحارة لإجراء بحوثهم عن أمراضها بعد أن تحررت من سيطرتهم أخذوا يجرجرون أمراض المناطق الحارة إلى المختبرات ويخترعون من الفحوص المعقدة ما يضمن إرسال الوفود من تلك البلدان لدراستها والتعرف عليها وإرسال العينات والمواد اللازمة لاستمرار بحوثهم . .
والغريب أن بعض مراكز هذه البحوث قامت في الغرب بتمويل من
الطب الإسلامي — صفحة 174
مساهمون: أحمد طه
ص١٧٤