من العلاج فباتت تعطى في الآونة الأخيرة عناية أكبر للطب الوقائي . .
بل إن بعض الدول غير الصناعية ذهبت إلى أبعد من ذلك فهي تخرّج أطباء يقضون سنوات أقل في الدراسة ويعملون في القرى ، ووظيفتهم الأساسية هي الوقاية ورفع مستوى الوعي الصحي بين ساكنيها . . ولقد كانت بعض الدول الإسلامية أسبق لغيرها في هذا المجال إلا أنها للأسف لم تعمل على تطويره التطور الكافي . . فقد قام في السودان - على سبيل المثال - في بداية القرن الحالي نظام طبي رائد يقوم على الوقاية شمل القابلات والزائرات الصحيات والمساعدين الطبيين ومفتشى الصحة العامة وهو نظام يقوم على تقليل الحاجة للمستشفيات ورفع الوعي الصحي وتغيير عادات الناس غير الصحية ورفع مستوى صحة البيئة وتوصيل الرعاية الصحية لكل فرد من أفراد المجتمع سواء أكان في المدينة أم القرية .
ولكي يدرك الأطباء أهمية الوقاية ينبغي أن يركز على ذلك في المناهج الطبية وتسد الفجوة بين الطب الوقائي والطب السريرى وتزال الجفوة المفتعلة بينهما ولا يوضع الطبيب الوقائي في مرتبة أقل من نظيره السريرى . . كما ينبغي ألا يقتصر إنشاء كليات الطب على المدن الكبيرة بل يجب أن تقام أيضا في المناطق الريفية والمناطق الزراعية الآهلة بالسكان والمناطق التي تنتشر فيها الأمراض المتوطنة ، فإن ذلك يساعد الطالب على تفهم المشاكل الصحية في مجتمعه ورؤيتها على الطبيعة والتفاعل مع بيئتها ويخلق فيه التفكير السليم وإدراك أيسر السبل لعلاجها والوقاية منها .
وينبغي الا تهمل الرعاية الاجتماعية فهي جزء مكمل للرعاية الصحية ، وهي من موروثات الحضارة الإسلامية التي يجب أن يهتم بها المسلمون . . وكما ينبغي للدولة أن توفر الرعاية الصحية لرعاياها فإن من واجباتها أيضا توفير السكن الصحي لهم ورعاية الفقير واليتيم وذوى الحاجة والعاهات . . فقد جعل الإسلام السكن ووسيلة الانتقال حقا
الطب الإسلامي — صفحة 178
مساهمون: أحمد طه
ص١٧٨