لكل من استخدمته الدولة « 1 » . بل إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جعل المسكن الواسع من السعادة وكان يدعو بذلك كلما توضأ . وإن كان لا بد لنا أن نضرب مثلا للتدليل على مدى الارتباط بين الرعاية الاجتماعية والصحة فلنذكر كيف تم القضاء على الدرن في بريطانيا ، فإن معدلات الإصابة بهذا المرض بدأت في الانخفاض بها في الأربعينات وقبل اكتشاف الدواء الناجع من مضادات حيوية وغيرها ، وذلك بعد أن سنت التشريعات التي كفلت الضمانات الاجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية .
ومن الأمور التي ينبغي إعادة النظر فيها البحوث الطبية كي توظف في حل المشاكل الصحية في المجتمعات الإسلامية . . ولا يبلغ الهدف من هذه البحوث إلا إذا كانت بحوثا تطبيقية تسعى إلى تشخيص أفضل أو علاج أفضل أو دراسة لمشكلة صحية عامة تمهيدا لوضع الوسائل الكفيلة بالقضاء عليها . . فالبحوث الطبية في البلدان الإسلامية في الوقت الحاضر معظمها لا يحل مشكلة ولا يخدم غرضا وإنما هي وسائل للانخراط في سلك التدريس أو هي مصاعد للترقى فيه أو مطية لاكتساب الشهرة . .
لذا أصبح الاهتمام بالكم دون الكيف فندرت لذلك البحوث الجادة المثمرة . . وإذا أمكن لشخص أن يجرى مسحا لجميع البحوث التي أجريت في الأقطار الإسلامية وتم نشرها في فترة زمنية معينة ليرى مدى جدواها من الناحية العملية لوجد أن جزءا ضئيلا منها كان ذا فائدة من
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من ولى الناس عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أوليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال » رواه أحمد وأبو داود .
كتب الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز إلى ولاته : أن اقضوا عن الغارمين « الغارم من أثقلته الديون وعجز عن سدادها » فكتب إليه من يقول : إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث - أي وهو مع ذلك غارم - فكتب عمر : إنه لابد للمرء المسلم من مسكن يسكنه ، وخادم يكفيه مهنته ، وفرس يجاهد عليه عدوه ، ومن أن يكون له الأثاث في بيته . . نعم فاقضوا عنه فإنه غارم »
العبادة في الإسلام - د يوسف القرضاوى - ص 251 - 1399 ه 1979 م مؤسسة الرسالة