بعض الدول الإسلامية ثم هي ترسل إليها أبناءها على نفقتها للتدريب فيها فلا هي أقامتها في ديار الإسلام ولا هي أدركت أن من أبجديات مقاومة الأمراض المتوطنة والقضاء عليها هو الارتقاء بمستوى صحة البيئة فحفظت أموال المسلمين لتحقيق هذا الهدف .
ولا بظننّ عاقل أن المسلمين سيلحقون يوما ما بركب الحضارة الغربية - إذا سلمنا جدلا أن مقياس التقدم كما يعتقد الكثير من المسلمين هو أن تكون لدى المسلمين نفس تقنية الغرب - لأن البون يتسع يوما بعد يوم . . فما حققه الغرب في الماضي في عام يستطيع أن يحققه الآن في يوم بوسائل التقنية الحديثة المتطورة .
كيف يكون للمسلمين طب متميز ؟
لكي يكون للمسلمين طب متميز فأول ما يجب إعادة النظر فيه هو التصور العام للطب ثم تصاغ المناهج الدراسية لتتمشى مع هذا التصور . . ففي المجتمعات المسلمة يجب أن يكون الطب وسيلة من وسائل المعرفة باللّه سبحانه وتعالى وأن يكون طبا إنسانيا يعنى بالإنسان في المقام الأول وأن تتساوى النظرة إلى الناس في مجال الخدمات الطبية ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان الهدف هو الوقاية خير من العلاج مع الانفتاح على المجتمع والانتقال من المستشفى إلى البيئة وتوظيف جميع الإمكانات المتوفرة في البيئة المسلمة . .
إن دراسة مواد الطب الأساسية من تشريح ووظائف أعضاء وخلافه ينبغي ألا تكون كمواد مجردة بل يجب أن تعمق في طالب الطب الشعور بعظمة الخالق فهي مواد تبرز دقائق صنع اللّه الذي أتقن كل شئ فتبعث في النفس التفكر والتدبر . . فقد كان هذا هو فهم أطباء المسلمين لها في العصور الإسلامية فكانوا يقولون : « من اشتغل بالتشريح ازداد إيمانا