تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
باللّه » « 1 » . ويذكر ابن أبي أصيبعه في عيون الأنباء ( ص 420 ، 421 ) أن الرازي له « كتاب في أن للإنسان خالقا متقنا حكيما . . وفيه دلائل من التشريح ومنافع الأعضاء تدل على أن خلق الإنسان لا يمكن أن يقع بالاتفاق - أي بالصدفة » . وأنت تقرأ اليوم كتب التشريح ووظائف الأعضاء المقررة في كليات الطب في البلدان الإسلامية فتجد الإشادة بمن أسهم في هذين العلمين من العلماء ولا تجد فيها إشارة واحدة للخالق عز وجل الذي خلق ذلك وأبدعه وهداهم إلى معرفته . . حتى الكتب القليلة التي ألفها مسلمون لم تشذ عن هذه القاعدة فقد ألف المسلمون في العصر الحاضر الفصل بين الدين والعلم . . وهو ما لم يكن عليه الحال في العصور الماضية . . فقد روى جومار أحد العلماء الذين جاءوا إلى مصر أثناء حملة نابليون أنه كان « يدرس بالمستشفى الطب والفقه » « 2 » ونجد من أطباء المسلمين من جمع بين علوم الشريعة والطب كابن النفيس الذي ألف في الفقه والحديث والسيرة النبوية كما ألف في الطب « 3 » . وينادى البعض بتضمين الإعجاز القرآني الطبى المناهج الدراسية الطبية وهي دعوة حسنة إلا أن الأفضل أن تذكر تلك المناهج باللّه ولا تنفصم عن التصور العام للدين . . فعلى سبيل المثال لماذا لا تضمّن الأمور الفقهية المتعلقة بعبادات المريض من صلاة وصيام وحيض مناهج الدراسة في كليات الطب فيعرف الطبيب كيف يتطهر المريض وكيف يصلى ومتى تغتسل الحائض والأمراض التي تبيح الفطر وكيف يقضى المريض ما أفطر فلا يقتصر دور الطبيب على رعاية حالة المريض الصحية بل يكون داعية ينفذ إلى قلب المريض وروحه ، وقد يؤدى دورا في هذا المجال أفضل من عالم الدين . . فالمريض يكون أثناء مرضه في حالة ضعف
هامش
( 1 ) تاريخ الطب ديحى شريف - معهد الدراسات الإسلامية . ( 2 ) تاريخ الطب وأعلامه وآدابه من 251 د . أحمد شوكت الشطى . ( 3 ) ابن النفيس ص 60 - د . بول غليونجى - الدار المصرية للتأليف والترجمة .