وقد حكى لنا أحد أساتذة طب الأطفال في إحدى الجامعات بدولة عربية إسلامية كيف أنه ابتعث قبل ثلاثين عاما إلى بريطانيا ليعد رسالة دكتوراه عن داء الكساح عند الأطفال توطئه لوضع خطة لمكافحته فتعجب من ذلك أستاذه الذي أرسل إليه وأفهمه أن هذا المرض لم يعد مشكلة صحية عندهم فاضطر إلى تغيير موضوع البحث . .
وليس الوضع في طب البالغين بأفضل من ذاك في طب الأطفال . .
فلم تعد التقنية الطبية الغربية في أكثرها صالحه للمجتمعات الإسلامية . . فقد أدى أسلوب الحياة الغربية إلى أمراض لا تزال - بحمد اللّه - قليلة الانتشار في المجتمعات الإسلامية . . فبين كل خمسة أفراد بالغين يعيشون في المجتمع الغربى يصاب فرد منهم بالنوبة القلبية . . لذلك نشطت تقنية الغرب - وحق لها أن تنشط - في اختراع أجهزة لعلاج هذه الحالات ومضاعفاتها فمن وحدات للعناية القلبية المركزة إلى معدات إليكترونية تسجل نبضات القلب ومنظمات تنظم ضرباته وعمليات لإذابة جلطات الدم ولترقيع شرايين القلب وهي تقنية باهظة التكاليف ومع ذلك فهي عاجزة تماما عن قطع دابر الداء . فاهتمام المجتمعات الإسلامية ينبغي ألا ينصب على جلب هذه الأجهزة وغيرها بل يجب أن يتركز في الوقاية من هذه الأمراض باجتناب الأسباب التي أدت إليها في الغرب .
وليست هذه دعوة إلى الانغلاق ورفض كل ما يأتي من الغرب ولا ينبغي أن تفهم على هذا النحو فإن على المسلمين أن يكونوا على إدراك لما يحدث حولهم لأنهم يعيشون اليوم في عالم لا تفصل بينه الحواجز ولا المسافات وإنما هو دعوة إلى تحسس الأولويات ولأن يكون للمسلمين طب مميز يلبى حاجتهم ويفي بمتطلباتهم . . فحسن أن يكون للمسلمين عدد من المستشفيات المتخصصة لعلاج الأمراض المختلفة مجهزة باحدث ما وصلت إليه التقنية الحديثة في غير ما إسراف فهي على الأقل تغنيهم عن إرسال مرضاهم إلى الغرب للعلاج . . إلا أن ذلك لا يعنى بالضرورة أن
الطب الإسلامي — صفحة 173
مساهمون: أحمد طه
ص١٧٣