تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يهتمون بالأمراض المنتشرة في البلدان الإسلامية لأن معظمها كان واقعا تحت احتلال الغرب فكان لا بد لهم أن يبحثوا عن أسباب تلك الأمراض خاصة الوبائية منها وإيجاد علاج لها حماية لجيوشهم ومواطنيهم الذين يبعث بهم لإدارة تلك المستعمرات . . فلا أحد يستطيع أن ينكر دور الغربيين وبحوثهم في مجال الأمراض المتوطنة كالملاريا والبلهارسيا ومرض النوم . أما اليوم فقد تغير الحال وأصبح الغرب يواجه مشاكل صحية تختلف تماما عن المشاكل التي في المجتمعات الإسلامية . . فربما لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن أكثر من نصف أمراض الأطفال في البلدان الإسلامية ( الذين يشكلون أكثر من نصف السكان في العالم الإسلامي ) يرجع سببه إلى سوء التغذية والالتهابات والأمراض المعدية . . فالسبب الأول يتطلب إصلاح أحوال الأسر الاقتصادية والرعاية الاجتماعية والثاني يتوقف على تحسين صحة البيئة والتثقيف الصحي . . بينما اختفت هذه الأمراض تماما في الغرب وأصبحت لا تمثل ظاهرة صحية ، وصارت مشاكلهم الصحية في طب الأطفال هي الأطفال المعوقون والمتخلفون عقليا ، والأطفال ناقصو النمو والمولودون قبل تمام الحمل ، والأطفال المعتدى عليهم بالضرب من ذويهم ، والأطفال المولودون بتشوهات خلقية ، والأطفال المصابون بالأورام الخبيثة كسرطان الدم ، وهي أمراض تحتاج إلى تقنية معقدة من مختبرات ووسائل علاج . فإذا قدر لشخص أن يدرس الطب في بريطانيا أو الولايات المتحدة ويتخصص في طب الأطفال ليمارسه في العالم الإسلامي فقد يفشل في أداء وظيفته لأنه سوف يواجه أمراضا لم يعرف عنها إلا لماما عن طريق الكتب ولم يشاهد منها ما شاهده نظيره الذي درس الطب في تلك البيئة . . وليس ذلك لعيب في المناهج الغربية أو لقصور فيها لأن تلك المناهج وضعت لتعنى بالمشاكل الصحية في المجتمع الغربى فلا ينتظر غيرهم أن يضع الغرب مناهجه لتلائم المشاكل الصحية في مجتمعاتهم .