الطب الإسلامي إلى أين ؟
الطب الذي يمارس اليوم في المجتمعات الإسلامية هو نتاج الفكر الغربى والحضارة الغربية فلم يكن للمسلمين بد من أن يأخذوا الطب كما أخذوا غيره من وسائل التعليم وأساليبه ونظم الإدارة وأنظمة الحكم والقوانين والتشريعات عن الغرب بعد أن اضمحلت الحضارة الإسلامية ولم يعد لها وجود إلا في بطون الكتب . . وقد يقول البعض إنها بضاعتنا ردت إلينا فكما نهل الغرب من معين الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى جاء الآن دوره ليرد الدّين الذي عليه . . وقد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك فلا يرى من الحضارة إلا ما عند الغرب ويدعى أن المجتمعات الإسلامية إذا كانت تطمح إلى التقدم فلا مناص لها إلا أن تدور مع رحى الغرب حيث دار وأن تتبع أثره فتخلف الدين وراءها وتلقيه عن كاهلها لتسرع الخطى للحاق بالغرب . . فما تقدم الغرب إلا بعد أن لفظ الدين . . ولا أدل على هذا الغزو الفكري الغربى من أن البلدان العربية الإسلامية - ما عدا واحدة - ومن بينها دول تقاتل في سبيل القومية العربية لا تزال تدرس الطب في معاهدها الطبية بلغة غير لغتها مخالفة بذلك جميع دول العالم التي لها لغة واحدة مكتوبة . . ومن العجيب أن يوجد حتى الآن من يحاول إبقاء هذا الوضع بحجة عدم وفرة المراجع الطبية باللغة العربية وإبقاء للصلة بيننا وبين طب الغرب .
ويخطئ من يظن أن ما عند الغرب اليوم من طب يصلح للمجتمعات الإسلامية لأن الطب ينبع من البيئة ولا ينفصل عنها . . صحيح كان هناك تشابه بين المشاكل الصحية التي كانت منتشرة في الغرب وتلك التي في المجتمعات الإسلامية وذلك حتى منتصف هذا القرن إلا أن الوضع اختلف الآن اختلافا كبيرا . . كما أن الغربيين كانوا في الماضي