« بترك موضوع « القتل الرحيم » برمته في أيدي الأطباء يقررون فيه ما يشاءون » « 1 » .
والواقع أن « القتل الرحيم » ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب . .
فالدافع إليه هو التخلص من العناية بمريض في حالة صحية حرجة تتطلب رعايته مالا ووقتا وجهدا بدنيا ونفسيا ، أو معوقا يسبب ضغوطا مادية واجتماعية لعائلته . . فهو هروب من واجب إنساني ثم تبرير ذلك تبريرا إنسانيا . . والنقاش الذي يدور في الغرب حول « القتل الرحيم » يتركز في الاعتراف به قانونيا وفي الشروط الواجب توافرها كي يصبح إذن المريض معتمدا معتبرا . . وهل يحق للطبيب إنفاذ قرار « القتل الرحيم » دون إذن المريض في حالة عدم تمكن المريض من إعطاء الإذن كأن يكون المريض في غيبوبة مستمرة . . وما الوسائل التي يمكن استخدامها لتنفيد « القتل الرحيم » فا « القتل الرحيم » متفق عليه من حيث المبدأ وإنما الجدل حوله كقضية أخلاقية يكمن في كيفية تطبيقه والوسائل التي تؤدّى إليه .
الإسلام لا يقر « القتل الرحيم » لأن مجرد تمنى المؤمن الموت لضر أصابه منهى عنه . . ووسائل الدين في تخفيف آلام المرض لا تعتمد على أدوات القتل . . فالإسلام يرشد من يدخل على المريض ولو كان مرضه لا أمل من شفائه أن ينفس له في الأجل ، أي أن يبعث في نفسه الأمل بالشفاء ، وهذا ما يوصى به الأطباء في العصور الإسلامية حتى غير المسلمين منهم فالرازى يقول :
« يجب على الطبيب أن يواسى ويشجع المريض حتى ولو كان مشرفا على الموت لأن قوة الإنسان مستمدة من روحه المعنوية » ويقول أيضا :
« ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ويرجيه بها وإن كان غير
هامش
( 1 )Medicine , Morals and Law