( 3 ) أن لا يكون هنالك وسيلة لمنع انتقال هذه الأمراض إلى الورثة إلا عن تعقيم الشخص المصاب .
ولقد احتاط الأستاذان حينما وضعا هذه الشروط مخافة أن تستغل فتواهما في غير محلها أو تفسر تفسيرا لم يرميا إليه . . وقد أحسنا فعلا إذ أن السائل أغفل كثيرا من النواحي الفنية التي تخفى على من ليس له إلمام بعلم الوراثة . . فكان يجب عليه أن يوضح أن الصفات الورثية مرضية وغير مرضية إما سائدة أو متنحية أو محمولة على أمشاج الجنس ( الذكورة أو الأنوثة ) فإذا كان الرجل حاملا لصفة سائدة فإن احتمال إصابة ذريته بمرضه الوراثى هو خمسون بالمائة في كل حمل وهذا الاحتمال ينخفض إلى خمسة وعشرين بالمائة في حالة الصفة المتنحية ، وفي كلتا الحالتين هناك احتمال إنجاب الرجل المريض ذرية خالية من مرضه الوراثى ، أما إذا كانت الصفة محمولة على أمشاج الأنوثة كمرض النزف ( الهيموفيليا ) فإن أبناء الشخص المصاب من الإناث لن يورثوا المرض ، رغم أنهن قد يكن حاملات لصبغيات المرض ويورثنه بالتالي لأبنائهن ، ومن الناس من يهبهم اللّه الإناث دون الذكران فلم نعقمهم ؟ والمعروف أن الذين يصابون بأمراض وراثية خطيرة يموتون قبل أن يصلوا إلى سن الزواج وإذا وصلوها قلما تساعدهم حالتهم الصحية على الإنجاب . . ثم إن هنالك وسائل أخرى لمنع انتقال تلك الأمراض الوراثية خاصة المتنحية منها وذلك بتجنب زواج الأقارب عامة وبين المصابين خاصة وهو ما يحث عليه الدين . . وبعض هذه الأمراض الوراثية قد ينتج من تغير في صفات صبغيات الشخص السليم وهو ما يسمى بالطفرة
Mutation
أو من عيب في انقسام الأمشاج
Dislocation Disjunction
ومثل هذه الحالات قد لا يتكرر مع كل حمل . . وخلاصة القول إن علماء المسلمين لا يبيحون التعقيم لأن فيه تعطيلا لوظيفة عضو من أعضاء الجسم .
اختلف الفقهاء في الضرورات التي تبيح منع الحمل ما بين موسع ومضيق إلا أنهم اتفقوا على عدم جواز منع الحمل خشية الفقر ، فمن