تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تهوين الموت :
Euthanasia Mercy - Killing
أو « القتل الرحيم » : كانت قوانين الغرب إلى عهد قريب تحرم الانتحار وتوقع عقوبة على من يشرع فيه موافقة بذلك الكنيسة التي لا ترى للإنسان حقا في تقرير اجله فذلك للّه وحده . . فالمجتمع الغربى كان في الماضي يحسب للدين حسابا . . أما الآن فهو مجتمع علمانى تنطلق قيمه وآدابه وقوانينه من منطلق مادىّ بحت لا يضع للدين اعتبارا وحتى الكنيسة نفسها اضطرت إزاء هذا الطوفان المادي أن تترخص في كثير من مبادئها ومثلها وتغير من معتقداتها وتعاليمها كي تتعايش مع ذلك المجتمع . ولم يكتف المجتمع الغربى بأن كف عن اعتبار الانتحار جريمة بل تقبله علاجا لبعض الأمراض المستعصية فيما يسمى « بالقتل الرجيم » . . و « القتل الرحيم » هو أن يعطى المريض الحق في إختيار الموت إذا كان مريضا مرضا ميئوسا من شفائه أو مرضا يسبب آلاما مبرحة كالأورام الخبيثة ويقوم الطبيب بتنفيذ رغبته إما باعطائه دواء يسكت أنفاسه إلى الأبد ، أو بإيقاف العلاج . . فالقتل الرحيم لا يعدو أن يكون انتحارا مغلفا بغلاف الشفقة والرأفة ، صحيح أنه حتى الآن لا يوجد قانون في الغرب يبيح « القتل الرحيم » إلا أن القضاء برأ ساحة من قام بهذا العمل من الأطباء في الحالات القليلة التي وصلت إلى المحاكم وذلك بدعوى حسن النية توطئة لتقنينه . . بل إن في الغرب اليوم من يطالب بتعديل القانون الجنائي وإعطاء الأطباء الحق في تقرير « القتل الرحيم » حسب ما تمليه الظروف والدوافع الإنسانية وذلك من منطلق الثقة بالأطباء وإعطائهم الحق في تقرير ما يرونه مناسبا من علاج ، وقد بارك أسقف كانتبرى - وهو أسقف الكنيسة الإنجليزية - هذا الاتجاه وأبدى موافقته