تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
« كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ينزل » وزاد مسلم : « فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا » . . . ورخصة منع الحمل رخصة فردية وليست جماعية فلا يجيز الإسلام أن تحث الدولة الناس على منع الحمل أو أن تقوم هيئة أو جمعية في دولة أو أقليم ما بدعوة الناس إلى تحديد النسل أو تنظيمه . . ثم إن الرخصة مشروطة باستخدام وسيلة ليس فيها ضرر على جسم المرأة أو الرجل وأن تكون مؤقتة يمكن الرجوع عنها والعودة إلى الحمل ، فلا يقر الإسلام الوسائل الدائمة لمنع الحمل « التعقيم » كربط القناة المنوية للرجل أو قنوات المبايض للمرأة . وهناك فتوى عن تعقيم الأشخاص المصابين بأمراض وراثية يرويها المرحوم الدكتور أحمد شوكت الشطى « 1 » عن أستاذين من أساتذة الفقه أحدهما الدكتور مصطفى السباعى رحمه اللّه وكان السؤال الذي وجه إليهما كالأتى : « ما رأيكم في جواز تعقيم الأشخاص المصابين بأمراض وراثية خطرة ثبت انتقالها من السلف إلى الخلف وذلك بإجراء عملية جراحية بسيطة لهم لا تعطلهم حتى عن عملهم اليومى ، وليس لها أقل تأثير في أجسامهم وعقولهم » والسائل لا شك يقصد ربط قناة المنى في الرجل . . وكانت خلاصة رد الأستاذين بالجواز استنادا إلى القواعد الشرعية التي تقضى بوجوب حصر الضرر مهما كان نوعه ومنع انتقاله والعمل على إزالته ، وتقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ودفع أعلى المفسدتين بأدناهما شريطة توفر الشروط الثلاثة الآتية : ( 1 ) أن يكون انتقال هذه الأمراض إلى الورثة أمرا محققا وغالبا . ( 2 ) أن لا يكون هنالك أمل بشفاء المصاب بهذه الأمراض عن طريق المعالجة الطبية .
هامش
( 1 ) تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ص 587 ، 588 مطبعة طربين 1386 ه 1967 م . .