أفحش ، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدات الجناية تفاحشا ، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا » « 1 » .
يتضح لنا مما سبق أن الإسلام يبيح الإجهاض لأسباب طبية ، في جميع مراحل الحمل ، حفاظا على حياة الأم إذا رأى ذلك طبيب ثقة ، ولم أجد ، فيما اطلعت عليه . . من علماء المسلمين من يبيح الإجهاض لأسباب تتعلق بالجنين كأن يكون الجنين مشوها أو مصابا بمرض وراثى . .
ويشاع أن بعض علماء الدين قد أفتى بذلك مجاراة لما يحدث في الغرب واتباعا لسننهم وقد أخذت بعض الدول الإسلامية بذلك فعدلت قوانينها وأباحت الإجهاض عند ثبوت مرض الجنين أو تشوهه . . ومهما يكن من أمر تلك الفتوى فالذي أفتى بها - إن صحت - بشر غير معصوم يؤخذ من كلامه ويرد . . والمؤمن مطالب بأن يستفتى قلبه وإن أفتاه الناس . . فلن تبرىء ذمته أمام اللّه فتوى عالم إذا حاك في صدرة منها شئ . . .
ودعوة إجهاض الجنين المشوه أو الذي يفترض تشوهه ، كمن تعرضت أمه للأشعة السينية في الأشهر الأولى للحمل ، أو تعاطت دواء يحدث تشوهات بالجنين ، أو الذي ثبت بالفحوصات إصابته بمرض وراثى لا يرجى شفاؤه أو عدم اكتمال نمو جهازه العصبى ، بدأت في الغرب وتقوم على ركيزتين :
الأولى : إن مثل هذا الجنين قد لا تكتب له الحياة فقد يموت في رحم أمه أو أثناء الولادة أو بعدها ، وإن عاش فسيكون عالة على مجتمع يحسب كل شئ بحساب المادة .
الثانية : لماذا تتحمل الأم مشقة الحمل طيلة أشهر تسعة من أجل جنين مشوه أو مريض بمرض لا أمل في شفائه . .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : ج - 2 ص 51 .