وكان الإجهاض لا يسمح به إلا في حالات توقع الموت المحقق للأم أو الإضرار الجسيم بها ، ثم تعدل هذا القانون بعد ذلك لتصبح الجريمة هي الإجهاض أو محاولة الإجهاض إذا بلغت مدة الحمل سبعة أشهر ( مرحلة الحيوية ) ثم أدخل تعديل آخر عام 1967 م يعطى المرأة حق الإجهاض إذا كان الحمل يهدد حياتها أو يشكل خطرا على صحتها الجسمانية والعقلية أو قد يضر جسمانيا أو عقليا بطفل آخر من أطفالها أو إذا كان الجنين سيولد مشوها أو بعاهة تعوقه طبيا أو اجتماعيا ، شريطة الحصول على موافقة طبيبين مؤهلين . . ولا يشترط القانون موافقة الأب .
واستخدام مرحلة الحيوية كبداية للحياة الإنسانية فكرة خاطئة . .
فصحيح أن الجنين يمكنه العيش خارج الرحم بعد تجاوز هذه المرحلة إلا أنه لا زال معتمدا على والدته أو غيرها . . فهو لا يستطيع أن يدبر مأكله أو مشربه أو ملبسه . . وإذا كان عدم الاعتماد على الغير هو الذي بجعل من الإنسان كائنا حيا معترفا به أمام القانون فلما ذا لا يقضى على العجزة والمعوقين بحجة أنهم عالة على غيرهم ؟ .
ومنطق حرية المرأة في التصرف في الجنين كيف تشاء منطق معوج حتى بالمقابيس المادية . . فالحرية الشخصية لا تعنى إيذاء الآخرين . .
وهل استفتت الأم ، التي تريد أن تجهض نفسها متى شاءت ، جنينها هل يريد البقاء أم لا ؟ وهل كان الجنين مسؤولا عن وجوده برحمها ابتداء . .
إن القانون في بلاد الغرب لا يعطى مالك عقار حق طرد مستأجره منه بنفس السهولة واليسر التي يجيز بها إزهاق نفس بريئة لمجرد أنه غير مرغوب فيها .
موقف الإسلام من الأجهاض :
التشريع الإلهى لا يفرط في الفضائل إرضاء لأهواء الناس كما تفعل شرائع البشر بل يربى النفس البشرية لتسمو إلى قمم الأخلاق الفاضلة . .
والدين لا يقر شيئا لأنه أصبح ضرورة اجتماعية أو عادة يصعب التخلص منها أو القضاء عليها مع كونه رذيلة لأن اللّه لا يأمر بالفحشاء . . وشريعة الدين العدل فلا يمنح حقوقا ما مجاملة لطرف معين على حساب حقوق طرف آخر . . .