تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
جعل الإسلام رعاية الحامل لجنينها مسألة بينها وبين ربها تزعاها بالغيب من تؤمن بيوم الحساب :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » ذلك لأن القانون قد يعجز عن كشف كل حالات الاجهاض . . اعتبر الإسلام الجنين ، مع كونه جزءا من أمه ، كائنا منفردا بالحياة له وضعه القانوني كنفس متى إستقرت النطفة في الرحم فإذا اسقط عمدا بعد نفخ الروح ففيه القصاص « 2 » ، وإن كان خطأ وجبت فيه الدية والكفارة . وإذا مضى على الحمل أربعة أشهر فلا يجوز إسقاط الجنين إلا إذا كان استمرار الحمل يلحق ضررا بصحة الأم ويخشى أن يؤدى لهلاكها فحياتها هي الأصل فيضحى بالجنين من أجل سلامتها طبقا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين . . فالجنين بعد مرور مائه وعشرين يوما من الحمل ينفخ فيه الروح ويصلى عليه صلاة الجنازة إذا سقط تلقائيا ويكون الاعتداء عليه اعتداء على نفس يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة . . ولا يحل لمسلم أن يفعله لأنه جناية على حي إلا إذا ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن بقاءه سيؤدى حتما إلى وفاة الأم . . أما إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه - أي قبل أربعة أشهر من استقرار النطفة في الرحم - فقد أباحه بعض الفقهاء للضرورة وحرمه آخرون . . ويلخص الإمام الغزالي « 3 » / نظرة الإسلام إلى الإجهاض فيقول : « إن الإجهاض جناية على موجود حاصل ، وله أيضا مراتب وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية
هامش
( 1 ) البقرة - 228 . . . ( 2 ) عند ابن حزم . . ( 3 ) هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ويلقب بحجة الإسلام . ولد في طوس من أعمال خراسان في فارس وتوفى بها . كان والده يغزل الصوف ويبيعه . درس الفقه فصار فيه إمام وقته واشتغل بالتدريس فدرّس في المدرسة النظامية في بغداد التي أسسها نظام الملك ، ثم ترك ما كان عليه وسلك طريق الزهد وتفرغ للعبادة والتأليف . له عدة مؤلفات في الفقه والتصوف إلا أنه اشتهر بكتابة « إحياء علوم الدين » .
الطب الإسلامي — صفحة 155 | أحمد طه