وكان أول ما أثير حوله الجدل هو متى يصبح الجنين كائنا حيا ؟
فالكنيسة الكاثوليكية . . والتي على مبادئها صيغت قوانين الإجهاض الأوربية . . تعد الجنين كائنا حيا عند حدوث الحمل أي عند تلقيح البويضة فأي اعتداء على الجنين بعدئذ يكون اعتداء على نفس كاملة الحقوق . . وهذا ما أخذ به ميثاق جنيف لأخلاقيات مهنة الطب ( 1949 م ) الذي يلزم الطبيب بالمحافظة على الحياة الإنسانية من بداية الحمل . . ثم أخذت قوانين الإجهاض في البلدان الغربية تأخذ بتعريف الطب الحديث للحيوية كي يصبح الجنين كائنا حيا يوفر له القانون الحماية . . فالجنين لا يعتبر كائنا كائنا حيا إلا إذا تعدى مرحلة الحيوية
Viability
وهي المرحلة التي يمكن للجنين بعدها أن يعيش منفصلا عن رحم أمه إذا تم الوضع وتقدر بثمانية وعشرين أسبوعا أو سبعة أشهر من بداية الحمل ، وأصبح الإجهاض جريمة يعاقب عليها القانون إذا حدث بعد بلوغ الجنين مرحلة الحيوية . . إلا أن ذلك لم يرض طموح أنصار تحرر المرأة
Feminist
فذهبوا إلى أبعد من ذلك مطالبين للمرأة بحقها في إجهاض نفسها في أي مرحلة من مراحل الحمل بدعوى أن الجنين ينمو في رحم المرأة وهو عضو من أعضائها تملك حرية التصرف فيه كما تشاء كبقية أعضاء جسمها . . وقد حكمت هذه الفكرة النظرة الحديثة للإجهاض في أوروبا والتي كان من نتائجها تعديل قوانين الإجهاض بها . . وقد عمدت قوانين الإجهاض في أوروبا في الآونة الأخيرة - كغيرها من القوانين التي تحكم الغرب الآن - إلى إشباع رغبات الناس . . فإذا كان الإجهاض سيقع لا محالة جهرا أو خفاء لأن المرأة تعتبر ذلك حقا من حقوقها فلما ذا لا يتم ذلك تحت سمع وبصر القانون في إطار قانون أكثر مرونة ؟
وقوانين الإجهاض في بريطانيا توضح لنا هذا « التطور » التاريخي في قضية الإجهاض ، فبريطانيا نشأت دولة نصرانية ولا تزال الملكة هي راعى الكنيسة بها . . وكان القانون بها حتى عام 1929 م يعتبر الاعتداء على الجنين ، بغض النظر عن طور نموه . . جناية يعاقب عليها القانون . .