اعتدى على نفس لم يخلقها . . لذلك فإن قتل القصاص يكون بإذن اللّه وإنفاذه عبادة يتقرب بها إلى اللّه لأن فيه تطبيق شرع اللّه وأحكامه . .
وحتى قتل الحيوان وذبحه لا يكون إلا باسم اللّه . . لأنه روح واللّه وحده يملك التصرف في الأرواح التي خلقها .
ولقد تدرج الترخص في حرمة النفس عند العربيين حتى شمل الأجنة فأباحوا الإجهاض لغير سبب طبي يضر بصحة الأم . . أما في الإسلام فلا اعتبار للعمر في حرمة النفس ولامكان للوظيفة الاجتماعية فيها لأن التعامل هنا مع النفس وليس الجسد فالإسلام يحافظ على الجنين محافظته على الشاب اليافع والشيخ الطاعن في السن . . والعاجز الذي قعد به عجزه عن الكسب له نفس قيمة الصحيح المنتج فليس لكليهما تصرف فيما جرت به المقادير فالعطاء والمنع من اللّه فتنة وابتلاء . .
الإجهاض بين الحظر والإباحة . .
اعتبر قَسَم أبقراط ممارسة الإجهاض منافيا لأخلاقيات مهنة الطب وتضمن نصا يحرم على الطبيب إعطاء أىّ دواء يساعد على الإجهاض . . وهذا وحده كاف للدلالة على أن تحريم الإجهاض قديم قدم المعرفة الطبية . وعندما أنشئت المجالس الطبية في أوروبا لتنظيم مزاولة مهنة الطب حظرت الإجهاض إلا ما كان ضروريا لإنقاذ حياة الأم . . وقد اشتملت قوانين العقوبات في الدول الأوربية على مواد تعاقب من يقوم بعملية اجهاض أو يساعد فيها ، أو يعطى حاملا عقاقير أو مواد تلحق الضرر بالجنين ، أو تؤدى إلى موته . وقد طبقت هذه القوانين في الدول التي استعمرها الأوربيون ، وكان ضبط أي طبيب متلبسا بعملية إجهاض أو ثبوت ذلك عليه بأدلة كافية يعنى سحب ترخيصه لمزاولة مهنة الطب نهائيا . .
ثم برزت من بعد ذلك تيارات فكرية تنادى بإباحة الإجهاض . .