الفنية من كل الوجوه . . وهذه الأمور الفنية يجهلها علماء الدين لعدم معرفتهم أو ممارستهم للطب . . وحينئذ تأتى الفتوى في القضية شاملة كاملة جامعة لا تخالف جوهر الدين وأصوله وروحه وتبعد عن التشدد والغلو وقد لاحظت أن كثيرا من الفتاوى المتعلقة بالطب أفتى فيها عن طريق المراسلة وأحيانا تحس أن مرسل السؤال صاغه بطريقة معينة لتوافق الإجابة حاجة في نفسه دون أن يفصل النواحي الفنية الطبية المتعلقة بالموضوع . .
وفي هذا الفصل نعرض لبعض من تلك القضايا مما يواجه الطبيب المسلم مستعينين بما هو مبسوط في كتب الفقه وفتاوى بعض العلماء مما لا يتوفر مصارة للطبيب أو قد لا يجد الوقت للاطلاع عليه . .
الإجهاض
حرمة النفس :
أجمعت الشرائع السماوية والأرضية على حرمة النفس البشرية التي هي نفخة من روح اللّه ، وعلى تحريم إتلافها بغير حق ، ولقد ذهبت شرائع السماء إلى أبعد من ذلك في صيانة الروح من حيث هي فحرمت قتل الحيوان إلا لمنفعة أو دفعا لضرر . . والفارق بين الشرائع السماوية والقوانين الوضعية هو أن شرائع السماء ثابتة الأسس واحدة في جوهرها لا تتغير أصولها بتغير الزمان وإن اختلفت الفروع لتلائم اختلاف العصور والأزمنة ، لأن مصدر التشريع واحد وعلة التشريع واحدة لا تتغير بتغير الناس . . فتحريم القتل كان شريعة ثابتة في جميع الكتب المنزلة ، منذ أن قتل ابن آدم أخاه عدوانا وظلما ، من صحف إبراهيم عليه السلام إلى القرآن الذي ختم اللّه به الوحي ورسالات السماء ، أما القوانين الوضعية