تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هناك العديد من المشكلات الأخلاقية المتعلقة بالطب تبرز في عالمنا المعاصر أو تجد من حين لآخر . . وجل هذه القضايا إن لم يكن كلها ظهر في الغرب أولا ثم انتقل منه إلى المجتمعات المسلمة بحكم تبعية الطب الذي يمارس بها في الوقت الحاضر له . . إن هناك أعدادا غير قليلة من أبناء المسلمين تتلقى تدريبها ودراستها الطبية فوق الجامعة ببلدان الغرب وتواجه تلك المشاكل في منبتها وبعض هؤلاء يعودون إلى بلادهم مشيعين بما ألفوا في ديار الغرب ، من مواجهة لتلك المعضلات بمنطق مادي بحت ، راغبين في تطبيق ذلك في ديار الإسلام غير مراعين لاختلاف القيم والتصورات بين المجتمع هنا وهناك . . أضف إلى ذلك أن بعض البلدان الإسلامية تشكو من قلة الكفاءات الطبية وتستعين بغير المسلمين لسد هذا النقص وهؤلاء يحملون معهم رواسب مجتمعاتهم ومفاهيمها إلى تلك البلدان ظانين أنها المثل الأعلى الذي يجب أن يحتذى مستغلين نظرة تلك البلدان المرموقة لهم وغبطتها لهم لما وصلوا إليه من تقدم مادي تطمح إليه وتأمل أن تواكبه في المستقبل القريب . . وهذه القضايا الأخلاقية الطبية كغيرها من المعضلات التي تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم من اقتصادية واجتماعية يجب أن تناقش على ضوء الإسلام وهديه وعلى مبادئه وأسسه لأن هذه المجتمعات قامت على الإسلام وسادت به ، وأصبحت كما مهملا وذيلا لغيرها عندما بعدت عنه ، ولا يتأتى ذلك إلا في وجود هيئة طبية دينية تجمع الثقة من أطباء المسلمين الغيورين على دينهم وتراثهم الإسلامي وعلماء على معرفة بالفقه وإدراك لروح الإسلام ومقاصد الشريعة . . ويكون واجب الأطباء في هذه الهيئة إعطاء فكرة مفصلة ودقيقة عن كل مشكلة متناولين النواحي
الطب الإسلامي — صفحة 149 | أحمد طه