تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وجل الأمراض التي تفتك بالبشر في عالمنا المعاصر لا يعدو أن يكون عائدا للغذاء ، إما سوء تغذية أو إفراط فيه ، أو أمراضا معدية سببها تلوث البيئة ، أو هي عادات ضارة يمارسها الإنسان كالادمان والأمراض التناسلية . فأمراض سوء التغذية هي المشكلة الصحية الأولى عند الأطفال في المجتمعات غير الصناعية ، وعلاجها الرعاية الاجتماعية وتوفير الغذاء الكامل والمسكن الصحي لكل أسرة في المجتمع . . ولقد أدرك سيدنا عمر رضى اللّه عنه بفكره الثاقب واجب الدولة في ذلك حينما أمر باتخاذ دفاتر تسجل فيها المواليد وفرض لكل مولود ذكرا كان أو أنثى نفقة شهرية - مائة درهم - من يوم ولادته سواء كان أهل المولود محتاجين أم أغنياء ، فالعطاء إنما كان للمولود لا لأهله . . فإذا ترعرع المولود بلغ به مائتي درهم ، فإذا بلغ زاده . . وفرض لكل مسكين من الطعام ما يكفى لوجبتين يوميا له ولعياله عطاء من بيت المال . . والأمراض المعدية والمتوطنة تقاوم بالعناية بصحة البيئة . . فالمعروف أن البلهارسيا مرض متوطن في حوالي سبعين دولة في العالم يبلغ تعدادها ألف مليون نسمة من بينهم مائتا مليون شخص مصاب بهذا المرض ، وهو آخذ في الانتشار مع اتساع الرقعة الزراعية في الدول التي توطن فيها المرض . ومرض البلهارسيا ناتج عن التبول والتبرز في موارد الماء واستعمال الماء الملوث . والوقاية منه لا تتطلب أكثر من محاربة هذه العادة السيئة . وهناك دودة أخرى تصيب أكثر من 700 مليون شخص في العالم تسمى « الانكلستوما » يسببها التبرز في التربة الظليلة الرطبة . وظاهرة إدمان المسكرات والمخدرات التي تتفاقم في المجتمعات الغربية والمجتمعات السائرة على نهجها يعالجها الإسلام بتقوى اللّه ، وتحريم ما يغيّب العقل أو يتلفه . ووقى الإسلام من الأمراض التناسلية بأن حرّم كل علاقة جنسية تقوم