تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وتوكله على اللّه ، فرأس الحكمة مخافة اللّه وقدره حق قدره . . لذلك كانت أولى وصايا لقمان الحكيم لابنه هي الإخلاص للّه واليقين بإحاطة علمه ثم تأتى بعد ذلك الفضائل التي تحكم سلوكه مع غيره من البشر . . وقد فطن أطباء المسلمين إلى سلوك سوى متزن فلم يضيعوا الدين في غمره شواغل المهنة ولم يهملوا الآخرة سعيا وراء الدنيا . . يقول الرازي : « ينبغي أن تكون حالة الطبيب معتدلة ، لا مقبلا على الدنيا كلية ومعرضا عن الآخرة كلية ، فيكون بين الرغبة والرهبة » « 1 » ويقول علي بن رضوان : « إذا كان للإنسان صناعة ترتاض بها أعضاؤه ، ويمدحه بها الناس ، ويكسب بها كفايته في بعض يومه ، فأفضل ما ينبغي له في باقي يومه أن يصرفه في طاعة ربه ، وأفضل الطاعات النظر في الملكوت ، وتمجيد المالك لها سبحانه ، ومن رزق ذلك فقد رزق خير الدنيا والآخرة وطوبى له وحسن مآب » « 2 » . . ويقول عبد اللطيف البغدادي : « ينبغي أن تحاسب نفسك كل ليلة إذا آويت إلى منامك ، وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر اللّه عليها ، وما اكتسبت من سيئة فتستغفر اللّه منها وتقلع عنها ، وترتب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات ، وتسأل اللّه الإعانة على ذلك » « 3 » . وليس أدل على الأرتباط الوثيق بين التطبيب والتدين في ضمير المجتمع الإسلامي من اتباع الرقابة على الأطباء والصيادلة ومنح تراخيص مزاولة مهنة الطب لنظام الحسبة وهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . . وكان المحتسب ينص في ترخيصه أنه أجاز الطبيب بعد أن استخار اللّه ويوصى الطبيب بتقوى اللّه والنصح في الصناعة وكانت الحسبة على الصيادلة توقظ فيهم الضمير المتيقظ الحي فتقرر أن
هامش
( 1 ) عيون الأنباء ص 420 ، 421 . ( 2 ) المصدر السابق ص 565 . ( 3 ) المصدر السابق ص 691 .
الطب الإسلامي — صفحة 144 | أحمد طه