الأعمال على الشفاء . . فذكر اسم اللّه عند أخذ الدواء والدعاء والرقى والصدقة وتجنب المحرمات في الدواء هي من وسائل الشفاء . ويجدر بنا أن نفصل قضية استعمال المحرمات في الدواء . . فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « إن اللّه أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بالمحرم » « 1 » وقوله : « إن اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم » « 2 » . . إلا أن بعض العلماء أباح استعمال المحرمات للتداوي إذا دعت الضرورة باعتبار أن الدواء كالغذاء واستنادا إلى رخصة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضى اللّه عنهما في لبس الحرير - وهو محرم على ذكور أمته صلّى اللّه عليه وسلم - لجرب أصابهما ، وإشارته على الصحابي الذي جدعت أنفه أن يتخذ أنفا من ذهب . وضرورة الدواء هو أن يتوقف برء المرض على تناوله . وقد لخص الدكتور يوسف القرضاوى في كتابه الحلال والحرام الشروط التي يجب توفرها للرخصة في تناول الدواء المشتمل على محرم :
( 1 ) أن يكون هناك خطر حقيقي على صحة الإنسان إذا لم يتناول هذا الدواء .
( 2 ) ألا يوجد غيره من الحلال يقوم مقامه أو يغنى عنه .
( 3 ) أن يصف ذلك طبيب مسلم ثقة في خبرته ودينه معا .
وهذه الفتوى - كما يقول القرضاوى يفتى بها احتياطا لمسلم قد يكون في مكان لا يوجد فيه غير هذه المحرمات .
أما ما يتداول اليوم من أدوية تحتوى على محرم من خنزير - كالانسولين لمرضى السكر - وخمر ، كالأدوية التي يستعمل فيها الكحول كمذيب ، مثل أدوية السعال يمكن الاستعاضه عنها بأدوية ومستحضرات طبية من مصادر حلال . وتبقى المخدرات التي تستعمل لتسكين الألم كالأفيون فيجرى فيها حكم الضرورة إذ لا يوجد ما يحل محلها من الحلال ، ولكن يجب أن يكون استعمالها في أضيق الحدود الممكنة .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود . .
( 2 ) رواه البخاري . .