تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذا إلى ما يجلب من فقد العقل وهتك الستر وإظهار السر والقعود به عن إدراك جل المطالب الدينية والدينائية ، حتى إنه لا يكاد يتعلق منها بمأمول ولا يبلغ خظوة ، بل لا يزال منها منحطا مشتغلا . وبالجملة فإن الشراب من أعظم مواد الهوى وأعظم آفات العقل ، وذلك أنه يقوى النفسين - أعنى بذلك الشهوانية والغضبية - ويشحذ قواهما حتى يطالباه بالمبادرة إلى ما يحبانه ، مطالبة حثيثة ، ويوهن النفس الناطقة ويلبد قواها ، حتى لا تكاد تستقصى الفكر والروية ، بل تسرع العزيمة وتطلق الأفعال قبل إحكامها ، ويسهل ويسلس انقيادها للنفس الشهوانية ، حتى لا تكاد تمانعها ولا تأبى عليها ، وهذا مفارقة النطق والدخول في النفس البهيمية . ومن أجل ذلك ينبغي للعاقل ، أن يحله هذا المحل ، وينزله هذه المنزلة ، ويحذره حذر من يزوم سلب أفضل ما عنده وأرفعه » « 1 » . ويتحدث عن السيرة الفاضلة فيقول : « إن السيرة الفاضلة التي سار بها وعليها مضى أفاضل الفلاسفة ، هي بالقول المجمل معاملة الناس بالعدل والأخذ عليهم بعد ذلك بالفضل ، وإستشعار العفة والرحمة ، والنصح للكل ، والاجتهاد في نفع الكل إلا من بدأ منهم بالجور والظلم وسعى في فساد السياسة ، وأباح ما منعته ، وحظرته من المزج والعيث والفساد » . « إن الإنسان إذا لزم العدل والعفة ، وأقل مما حكة الناس ومجاذبتهم ، سلم منهم على الأمر الأكثر . وإذا ضم إلى ذلك الإفضال عليهم والنصح والرحمة لهم ، أوتى منهم المحبة . وهاتان الخلتان ثمرتا السيرة الفاضلة » . ويخصص الفصل الأخير للحديث عن الخوف من الموت فيقول : « إن هذا العارض ، ليس يمكن دفعه عن النفس إلا بأن تقنع أنها تصير من بعد الموت إلى ما هو أصلح لها مما كانت فيه » و « ألا يخاف من الموت
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 94 95
الطب الإسلامي — صفحة 131 | أحمد طه