الإنسان الخير الفاضل المكمل لأداء ما فرضت عليه الشريعة المحقة ، لأنها قد وعدته الفوز والراحة والوصول إلى النعيم الدائم » « 1 » .
صحة الأبدان :
صحة البدن وعافيته من أجل وأعظم نعم اللّه على عباده وهي أول ما يسأل عنه العبد من النعيم يوم القيامة . وصحة الإنسان ليست ملكا له فهو لم يخلق نفسه ولا عضوا من أعضائه وإنما الصحة أمانة عنده ووديعة أستودعه اللّه إياها فوجب عليه مراعاتها وحفظها وحمايتها وعدم التفريط فيها وتوظيفها في عبادة اللّه وطاعته . فغاية الصحة في المجتمعات المادية هو تمتع أفراده بصحة تمكنهم من الاستمتاع بلذات الحياة الدنيوية ، فهي مجتمعات لا ترجو للّه وقارا ولا تأمل في حياة أخرى . أما في المجتمع المؤمن فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلم أصحابه إذا عادوا مريضا أن يدعوا « اللهم أشف عبدك ينكأ لك عدوا ويمشى لك إلى الصلاة » . فمتى استرد العبد صحته واصل رسالته التي خلق من أجلها ، فحياة المؤمن وصحته لربه ودينه .
ومع أن الصحة شئ مستحب ومفضل أن يكون المرء صحيحا وأن يسعى إلى أن يكون الآخرون أصحاء ، إلا أن فقدان المرء صحته لا يغض من مكانته في المجتمع المسلم ولا يصح أن يلام شخص لأنه معتل فقد رفع اللّه الحرج على المرضى
وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
« 2 » وإذا كان المرض يسقط عن المريض التكاليف الشرعية فيما عدا الصلاة - ما دام واعيا - ويحط عنه خطاياه وذنوبه ، بل ويكتب له من الأعمال الصالحة ما كان يعمل وهو صحيح فمن باب أولى أن يرفع عنه الأعباء الدنيوية .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 123
( 2 ) سورة النور - 61 .