ومن الحقائق القرآنية أن مصائب الدنيا ما كان منها في النفس أو المال هي بسبب المعاصي التي إقترفها المرء ، إلا أن هذا لا يعنى بالضرورة أن المرضى أقل قدْرا عند اللّه من الأصحاء ، لأن اللّه إذا أحب عبدا إبتلاه ، وأشد الناس بلاء الأنبياء والرسل ثم الأمثل فالأمثل . ولا يفهم من ذلك أن يتمنى المسلم المرض والابتلاء ، فالمؤمن مأمور أن يسأل اللّه العافية ، فما أوتى أحد بعد اليقين خيرا من العافية ، وإذا رأى المؤمن مريضا حمد اللّه أن عافاه مما إبتلاه به . كما أنه مأمور بطلب الشفاء وقصد العلاج إذا إعتلت صحته . ولقد تطرفت الكنيسة في أوروبا في بعض عصور القرون الوسطى فحسبت أن العلاج ضد مشيئة اللّه الذي أراد المرض وقدره .
وقد استغرب بعض الصحابة أن يأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالعلاج . إلا أن الإسلام وهو دين وسط بين الإفراط والتفريط يعتبر طلب العلاج من قدر اللّه كما أن المرض من قدر اللّه . الأمر بعد ذلك متروكا للمريض فجاز له ترك المعالجة والتداوي والصبر على المرض إن شاء ما دام المرض لا يودى بحياته ولا يمنعه من أداء التكاليف الشرعية والتكسب ولا يضر بغيره من أفراد المجتمع « 1 » . وإنما يكون الصبر على الأمراض المستعصية .
فقد ورد في السنّة أن علاج بعض الأمراض قد لا يعلم في عصر من العصور فاللّه قد خلق لكل داء دواء علمه من علم وجهله من جهل .
سبب المرض :
أبطل الإسلام التنجيم وحرم الكهانة والعرافة وممارسة السحر وقد كانت وسائل الطب القديم وسبيله لتشخيص الأمراض ومعرفة حقيقتها والتنبؤ
هامش
( 1 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن امرأة أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت « إني أصرع ، وإني انكشف ، فادع اللّه تعالى لي » ، قال : « إن شئت صبرت ولك الجنّة ، وإن شئت دعوت اللّه تعالى أن يعافيك » ، فقالت : أصبر . فقالت إني أتكشف فادع اللّه ألا أتكشف فدعا لها » . .
[ متفق عليه ]