المدمن على الكذب المكثر منه لا يكاد تخطئه الفضيحة ولا يسلم منها ، إما لمناقضة تكون منه بسهو ونسيان يحدثان له ، وإما بعلم بعض من يحدثه واطلاعه من حديثه ذلك على خلاف ما ذكر .
وليس يصيب الكذاب من الالتذاذ والاستمتاع بكذبه - ولو كذب عمره كله - ما يقارب عن أن يوازى ما يدفع إليه - ولو مرة واحدة في عمره كله - من هم الخجل والاستحياء عند إفتضاحه ، وإحتقار الناس له وإستصغارهم وتسفيههم وترذيلهم له وقلة ركونهم إليه . . ومثل هذا ينبغي ألا يعد في الناس ، فضلا عن أن يقصد بكلام يقطع به صلاحه . ومن أجل أن أسباب الفضيحة في هذا المعنى ربما تأخرت ، كثيرا ما يغتر الجاهل بذلك .
إلا أن العاقل لا يورط نفسه فيما يخاف أو لا يأمن معه فضيحة ، بل يستظهر ويأخذ بالحزم في ذلك » « 1 » .
ويفرق بين البخل والحرص فيقول : « إن هذا العارض - أي البخل - ليس يمكننا أن نقول : إنه من عوارض الهوى بإطلاق . وذلك أنا نجد قوما يدعوهم إلى التمسك والتحفظ بما في أيديهم ، فرط خوفهم من الفقر وبعد نظرهم في العواقب ، شدة ما أخذ منهم بالحزم في الاستعداد للنكبات والنوائب . ونجد آخرين يلذون الإمساك لنفسه ، لا لشئ آخر » . .
ويتحدث عن السكر وعواقبه فيقول : « إن إدمان السكر ومواثرته إحدى العوارض الرديئة المؤدية بصاحبها إلى المهالك والبلايا والأسقام الجمة .
وذلك أن المفرط في السكر مشرف في وقته ذلك على السكتة ، وعلى إمتلاء بطن القلب الجالب للموت فجأة ، وعلى انفجار الشرايين التي في الدماغ ، وعلى التردى والسقوط في الأغوار والآبار . وأما من بعد فعلى الحميات الحادة والأورام الدموية والصفراوية في الأحشاء والأعضاء الرئيسية ، وعلى الرعشة والفالج ، لا سيما إن كان ضعيف العصب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 76 .