بحدوثها وبمصير المريض وحسم الإسلام سبب المرض فهو من عند اللّه لأن الأشياء جميعها خيرها وشرها من اللّه سبحانه تعالى إلا أن المرض لا ينسب إلى اللّه تأدبا مع اللّه « 1 » .
أما تفصيل المرض ومعرفة أنواعه ومسبباته الحيوية وغير الحيوية وطرق معالجته فمتروك للإنسان يعمل فيه الفكر ويتدبر فيه تدبره في ملكوت السماوات والأرض في حدود من ضوابط الشرع ما دام ذلك يؤدى إلى ازدياد معرفته باللّه تعالى وإلى إصلاح الأرض لا إفسادها .
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
2 .
وكان من آثار العقيدة الإسلامية وتحريرها المسلم من ربقة الأساطير والخرافات أن لجأ أطباء المسلمين في تفسيرهم للصحة والمرض إلى تبنى نظرية الأخلاط . فهي نظرية تفسر الصحة والمرض تفسيرا فسيولوجيا يتصل بوظائف أعضاء الجسم نفسه كما أنها تؤكد حقيقة التشابه والترابط بين جسم الإنسان ككيان مستقل وبقية الكون كما هو واضح من المقابلة بين العناصر وسوائل الجسم . وهذا الترابط والتعاطف بين الأنظمة والقوانين التي تحكم الكون هو مدخل الفطرة إلى معرفة اللّه الواحد الأحد مدبر الكون ومبدعة على نسق بديع . ومن هذا المنطلق نفسه حاول بعض علماء المسلمين الربط بين صحة الإنسان والنظام الفلكي ، وبين نمو الإنسان وبعض الأعداد الحسابية كالسبعة ومضاعفاتها . فهنالك أمراض تظهر أو تكثر في أشهر وفصول معينة من السنة وتحديد الفصول والأشهر يتوقف على دوران الشمس والقمر . وظهور الأسنان المستديمة عندهم يتم في سن السابعة والبلوغ يكون في الرابعة عشر وظهور شعر الوجه عند البالغين في الواحدة والعشرين .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ابن كثير - تفسير سورة الشعراء - آية 80 - ج 3 - ص 398 دار المعرفة بيروت - 1388 ه - 1969 م .