تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
« وبلغنا أخبار أناس نالوا من تعذيب أولادهم وأهاليهم ومن يعز عليهم في وقت غضبهم ، بما طالت ندامتهم عليه ، وربما لم يستدركوه آخر أعمارهم . ولعمري إنه ليس بين من فقد الفكر والروية في حال غضبه ، وبين المجنون كبير فرق ، فإن الإنسان إذا فكر وأكثر تذكر أمثال هذه الأحوال في حالة سلامته ، كان أحرى أن يتصورها في وقت غضبه . وينبغي أن يعلم ، أن الذين كانت منهم هذه الأفعال القبيحة في وقت غضبهم ، إنما أتوا من فقد عقولهم في ذلك الوقت ، فيأخذ نفسه بالا يكون منه في وقت غضبه فعل إلا بعد الفكر والروية فيه ، لئلا ينكى نفسه من حيث يروم أن ينكى غيره ، ولا يشارك البهائم في إطلاق الفعل من غير روية وينبغي أن يكون في وقت المعاقبة بريئا من أربع خلال : الكبر والبغض للمعاقب ومن ضدى هذين ، فإن الأولين يدعوان إلى أن يكون الانتقام والعقوبة مجاوزين لمقدار الجناية ، والآخرين إلى أن يكونا مقصرين عنه . وإذا أخطر العاقل بباله هذه المعاني ، وأخذ هواه باتباعها . كان غضبه بمقدار عدل ، وأمن أن يعود عليه منه ضرر في نفسه ، وفي جسده ، في عاجل أمره وفي آجله « 1 » . ويقول في إطراح الكذب « هذا أيضا أحد العوارض الرديئة التي يدعوا إليها الهوى ، وذلك أن الإنسان لما كان يجب التكبر والترؤس من جميع الجهات ، وعلى كل الأحوال يحب أن يكون هو أبدا المخبر المعلم ، لما في ذلك من الفصل على المخبر المعلم . وقد قلت إنه ينبغي للعاقل ألا يطلق هواه فيما يخاف أن يجلب عليه من بعد هما وألما وندامة . ونجد أن الكذب يجلب على صاحبه ذلا . فإن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 74 ، 75 .
الطب الإسلامي — صفحة 129 | أحمد طه