تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو لم يحب وصول خير إليه ، مبغض له فإن كان هذا الإنسان ممن لم يتره ولم يُسئ به ، فإنه مع ذلك ظالم له . وأيضا فإن المحسود لم يزل عن الحاسد شيئا مما هو في يده ولا منعه من بلوغ شئ كان يقدر عليه . . وإذا كان كذلك ، فما هو - أعنى المحسود - إلا بمنزلة من ناله خير وقد بلغ أمنيته من الناس الغائبين عن الحاسد فكيف لا يحسد من في الهند والصين ؟ فإن كان لا يحسدهم من أجل غيبتهم عنه ، فليتصورهم بأحوالهم وما يتقلبون فيه من نعيمهم . فإن وجب ألا يحزن لما نال هؤلاء وبلغوا من أمانيهم ، فإن الواجب ألا يحزن ولا يغتم لما نال من بحضرته ، إذ كانوا بمنزلة الغائب عنه في أنهم لم يسلبوه شيئا مما في يده ، ولا منعوه بلوغ شئ كان يقدر عليه ، ولا استعانوا على أمر من الأمور به ، وليس بينهم وبين الغائب عنه فرق ، إلا في مشاهدة الحاسد بأحوالهم ، التي لا يمكن أن يتصوروا مثلها من الغائب عنهم ، ويعلم ويستيقن أنهم منها في مثل ما هم فيه » « 1 » . ويقول في دفع الغضب : « إن الغضب جعل في الحيوان ، ليكون له به انتقام من المؤذى وهذا العارض إذا أفرط وجاوز حده حتى يفسد معه العقل ، فربما كانت نكايته في الغاضب وإبلاغه إليه المضرة أشد وأكثر منها في المغضوب عليه . . ومن أجل ذلك ينبغي للعاقل أن يكثر تذكر أحوال من قد أدى به الغضب إلى أمور مكروهة في عاجل الأمر وآجله ، ويأخذ نفسه بتصورها في حالة غضبه ، فإن كثيرا ممن يغضب ربما لكم أو نطح ، فجلب بذلك الأذى على رأسه أكثر مما نال به من المغضوب عليه . وقد رأيت من لكم رجلا على فكه فكسر أصابعه حتى بقي يعالجها أشهرا ، ولم ينل الملكوم من الأذى مثل ما ناله » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 67 ، 68 .
الطب الإسلامي — صفحة 128 | أحمد طه